إذا سألتُم اللهَ، فاسألوه ببُطونِ أَكُفِّكم، ولا تَسألوه بظُهورِها.

الدلالات الموضوعية:# آداب الدعاء - رفع اليدين في الدعاء
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: مالك بن يسار السكوني العوفي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1486) ، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1639) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2459) بلفظه

الشرح والتوضيح

الدُّعاءُ سِلاحُ المُؤمنِ، وهو من العِباداتِ الجَليلةِ والعَظيمةِ، وقد جاءَت النُّصوصُ الكَثيرةُ من الكِتابِ والسُّنَّةِ على أهَمِّيَّةِ الدُّعاءِ وفوائِدِه، وما لصاحِبِه من الأجرِ العَظيمِ، ومِن آدابِ الدُّعاءِ رَفعُ اليَدَينِ؛ فإنَّه أقرَبُ للإجابةِ كما في الحَديثِ: إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَريمٌ يَستَحيي إذا رَفعَ الرَّجُلُ إلَيه يَدَيه أن يَرُدَّهما صِفرًا خائِبَتَينِ.

ورَفعُ اليَدَينِ يَكونُ بباطِنِ اليَدَينِ وليس بظُهورِها؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إذا سَألتُمُ اللَّهَ، أي: دَعَوتُم أو طَلَبتُم مِنه شَيئًا مِن جَلبِ نَفعٍ، أو دَفعِ ضُرٍّ، فاسألوه ببُطونِ أكُفِّكُم، جَمعُ كَفِّ اليَدِ، ولا تَسألوه بظُهورِها، أي: بظَهرِ اليَدِ؛ وذلك لأنَّ العادةَ فيمَن طَلَبَ شَيئًا مِن أحَدٍ أن يَبسُطَ ببَطنِ كَفِّه ويَمُدَّها إليه، والدَّاعي طالِبُ قَضاءِ حاجةٍ مِنَ اللهِ الكَريمِ، فلْيَبسُطْ بَطنَ كَفِّه، وليَرفَعْها إليه مُتَواضِعًا مُتَخَشِّعًا، ولا يَرفَعْ ظَهرَ كَفِّه إليه؛ لأنَّ رَفعَ ظَهرِ الكَفِّ إشارةٌ إلى الدَّفعِ لا إلى الطَّلَبِ.

وقد ورَدَت صُوَرٌ أُخرى لرَفعِ اليَدِ في الدُّعاءِ مَحَلُّها كُتُبُ الحَديثِ، وورد مِنها عَكسُ الصُّورةِ المُشارِ إلَيها في الحَديثِ، وهيَ قَلبُ كَفَّيه وجَعلُ ظُهورِهما إلى السَّماءِ وبَطنِهما مِمَّا يَلي الأرضَ، كما جاءَ عن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَسقى فأشارَ بظَهرِ كَفَّيه إلى السَّماءِ.

ولَعَلَّ الجَمعَ بَينَهما بما رويَ عنِ ابنِ سَيرَينِ؛ فقد قال في الصُّورةِ الأولى المُشارِ إلَيها في الحَديثِ: إنَّ هذا هو الدُّعاءُ والسُّؤالُ للَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وقال في الصُّورةِ الثَّانيةِ: إنَّ هذا هو الاستِجارةُ.

واللهُ أعلَمُ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أدَبٍ مِن آدابِ الدُّعاءِ .

أحاديث ذات صلة