ما بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَيدَ بنَ حارِثةَ في جَيشٍ قَطُّ إلَّا أمَّرَه عليهم، ولو بقِيَ بَعدَه لاستَخْلَفَه.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8182)، وأحمد (26410) واللفظ له
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضْلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ زَيدُ بنُ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه، وكان مِن أحَبِّ النَّاسِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشَهِدَ غَزوةَ بَدرٍ وما بَعدَها، وقُتِل في غَزوةِ مُؤتةَ، وهو أميرٌ، واستَخلَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَعضِ أسفارِه على المَدينةِ، ولَم يَقَعْ في القُرآنِ تَسميةُ أحَدٍ باسمِه إلَّا هو، وقد قالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها مُبَيِّنةً فَضلَ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ما بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيدَ بنَ حارِثةَ في جَيشٍ قَطُّ إلَّا أمَّرَه عليهم، أي: أنَّ أيَّ جَيشٍ كان يُرسِلُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفيهم زَيدُ بنُ حارِثةَ فهو أميرُهم؛ ولهذا جاءَ أنَّ سَلَمةَ بنَ الأكوعِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: غَزَوتُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبعَ غَزَواتٍ، ومَعَ زَيدِ بنِ حارِثةَ رَضِيَ اللهُ عنه تِسعَ غَزَواتٍ، كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُؤَمِّرُه علينا.
تَقولُ عائِشةُ: ولَو بَقيَ زَيدٌ بَعدَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لاستَخلَفَه! أي: لجَعَلَه الخَليفةَ على المُسلِمينَ، وقيلَ: على إمارةِ الجُيوشِ دونَ الخِلافةِ العامَّةِ، فلا يُؤخَذُ مِنه أفضَليَّتُه ولا أحَقِّيَّتُه بالخِلافةِ المُطلَقةِ عن أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه ومَن بَعدَه مِنَ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، ولَكِنَّ زيدًا رَضِيَ اللهُ عنه استُشهِدَ في حَياةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ مُؤتةَ سَنةَ ثَمانٍ للهِجرةِ.
وفي الحَديثِ فَضلُ زَيدِ بنِ حارِثةَ رَضِيَ اللهُ عنه .
[السنن الكبرى للنسائي ـ العلمية] (5/ 52) 8182- أخبرنا أحمد بن سليمان قال أنا محمد بن عبيد قال أنا وائل بن داود قال سمعت البهي يحدث أن عائشة كانت تقول: ما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده لاستخلفه قال أبو عبد الرحمن اسم البهي عبد الله.
[مسند أحمد] ـ الرسالة] (43/ 412) 26410- وجدت في كتاب أبي حدثنا سعيد بن محمد الوراق، قال: حدثنا وائل بن داود، عن البهي، عن عائشة ، قالت: (( ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم، ولو بقي بعده لاستخلفه)).