أنَّ عائِشَةَ رضِيَ اللهُ عنها كانت إذا قيلَ لها: هو شَرُّ الثَّلاثَةِ (يَعني وَلَدَ الزِّنا)، عابَتْ ذلك وقالت: ما عليه مِن وِزرِ أَبَوَيْه، قال اللهُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15].

الدلالات الموضوعية:# حدود - ذم الزنا وتحريمه# نكاح - ولد الزنا# قيامة - لا تزر وازرة وزر أخرى# إيمان - مسؤولية الإنسان عن أعماله# تفسير آيات - سورة الإسراء
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه عبدالرزاق (13860) واللفظ له، وابن أبي شيبة (12683)، والحاكم (7053)

الشرح والتوضيح

من كمالِ عَدلِ اللهِ تعالى أنَّه لا يُعَذِّبُ أحدًا بذَنبِ شَخصٍ آخَرَ، فقال تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، وقد ذَكَرَ اللَّهُ ذلك في عِدَّةِ مَواطِنَ في القُرآنِ، فلا يُحَمِّلُ اللَّهُ وِزرَ وذَنبَ الوالدَينِ على الأولادِ، ولا وِزرَ وذَنبَ الأولادِ على والدَيهم، ومِن ذلك ولَدُ الزِّنا؛ فإنَّه لا يَحمِلُ مِن ذَنبِ والدَيه شَيئًا؛ ولهذا كانت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها إذا قيلَ لَها في ولَدِ الزِّنا: هو شَرُّ الثَّلاثةِ -والمَقصودُ بالثَّلاثةِ: هو ووالِداه- عابَت ذلك واستَنكَرَته، وقالت: ما عليه مِن وِزرِ أبَويه! هو لا يَتَحَمَّلُ ذَنبَ أبَويه؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى يَقولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، وقد جاءَ عنها رَضِيَ اللهُ عنها أنَّها قالت لمَّا سَمِعَت أنَّ أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه يَقولُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ولَدُ الزِّنا شَرُّ الثَّلاثةِ، فقالت: رَحِمَ اللهُ أبا هرَيرةَ، أساءَ سَمعًا فأساءَ إجابةً! لَم يَكُنِ الحَديثُ على هذا، إنَّما كان رَجُلٌ مِنَ المُنافِقينَ يُؤذي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: مَن يَعذِرُني مِن فُلانٍ؟! فقيلَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه مَعَ ما به ولَدُ زِنًا! فقال: هو شَرُّ الثَّلاثةِ.

واللهُ تعالى يَقولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، أي: إنَّما قال ذلك في رَجُلٍ بعَينِه كان مَوسومًا بالشَّرِّ.

وجاءَ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه كان إذا قيلَ: ولَدُ الزِّنا شَرُّ الثَّلاثةِ، قال: بَل هو خَيرُ الثَّلاثةِ، أي: أنَّه لا إثمَ له في الذَّنبِ الذي باشَرَه والِداه، فهو خَيرٌ مِنهما؛ لبَراءَتِه مِن ذَنبِهما.

وقيلَ: إنَّ مَعنى: هو شَرُّ الثَّلاثةِ، أي: أصلًا ونَسَبًا؛ لأنَّه خُلِقَ مِن ماءٍ خَبيثٍ، ولا يُؤمَنُ أن يُؤَثِّرَ ذلك فيه، ويَدِبَّ في عُروقِه، فيَحمِلَه على الشَّرِّ.

وقد يَكونُ المَقصودُ أنَّه شَرُّ الثَّلاثةِ إذا عَمِلَ بعَمَلِ أبَوَيه، كما جاءَ في رِوايةٍ أُخرى.

وفي الحَديثِ عَدَمُ تَحَمُّلِ وَلَدِ الزِّنا إثمَ وذَنبَ والِدَيه .

الأصول والأحكام

مصنف عبد الرزاق (7/ 454 ت الأعظمي) :

‌13860 - عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة، عابت ذلك، وقالت: " ما عليه من وزر أبويه، قال الله: {لا تزر} [[الأنعام: 164]] وازرة وزر أخرى "

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (3/ 455) 12683- حدثنا وكيع ، قال حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها سئلت ، عن ولد الزنا ، فقالت ، ليس عليه من خطيئة أبويه شيء ، لا تزر وازرة وزر أخرى.

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 112) :

‌7053 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني، ثنا عباد بن العوام، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [[الأنعام: 164]] هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد صح ضده بإسنادين صحيحين أما الإسناد الأول "

أحاديث ذات صلة