أنَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ دخلَ المقبرةَ فصلَّى على رَجلٍ بعدما دُفِنَ وقالَ: مُلِئَت هذِهِ المقبرةُ نورًا بعدَ أن كانَت مُظْلِمَةً عليهِم
كما بَيَّنَتِ الشَّريعةُ الأحكامَ المُتَعَلِّقةَ بالأحياءِ، كذلك بَيَّنَتِ الأحكامَ المُتَعَلِّقةَ بالأمواتِ، أي: بما يُفعَلُ بالشَّخصِ إذا ماتَ، والأحكامُ المُتَعَلِّقةُ بالمَيِّتِ هيَ: غُسلُه، وتَكفينُه، والصَّلاةُ عليه ودَفنُه.
وكُلُّ هذه الأحكامِ موضَّحةٌ في كُتُبِ الفِقهِ، وفي هذا الحَديثِ حُكمٌ مِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالصَّلاةِ على المَيِّتِ، وذلك أنَّه يُشرَعُ الصَّلاةُ على المَيِّتِ بَعدَ دَفنِه، فإذا ماتَ شَخصٌ ثُمَّ صُلِّي عليه صَلاةَ الجِنازةِ، ولَم يَتَمَكَّنْ أحَدُ الأشخاصِ مِنَ الصَّلاةِ على الجِنازةِ، فإنَّه يُشرَعُ له أن يَذهَبَ إلى قَبرِ المَيِّتِ ويُصَلِّيَ عليه صَلاةَ الجِنازةِ، فقد دَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَقبَرةَ، وصَلَّى على رَجُلٍ بَعدَما دُفِنَ، وقال: مُلِئَت هذه المَقبَرةُ نورًا، أي: بصَلاتِه ودُعائِه للأمواتِ، بَعدَ أن كانت مُظلِمةً عليهم.
وقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّه قال: إنَّ هذه القُبورَ مَملوءةٌ ظُلمةً على أهلِها، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يُنَوِّرُها لَهم بصَلاتي عليهم.
وفي الصَّلاةِ على المَيِّتِ بَعدَ دَفنِه خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ على المَيِّتِ بَعدَ دَفنِه.
وفيه حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الصَّلاةِ على مَن ماتَ ولَو بَعدَ دَفنِه.
وفيه بَيانُ فائِدةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الأمواتِ .