أنَّ سالمًا مولى أبي حذيفةَ الصَّحابيَّ المشهورَ أعتقتْهُ امرأةٌ منَ الأنصارِ سائبةً وقالت لهُ: والِ من شئتَ.

فوالَى أبا حذيفةَ فلمَّا استُشهِدَ باليمامةِ دُفِعَ ميراثُهُ للأنصاريَّةِ أو لابنِها

الدلالات الموضوعية:# فرائض ومواريث - ميراث الولاء# عتق وولاء - الولاء لمن أعتق# فرائض ومواريث - من يرث بالولاء# فرائض ومواريث - الولاء هل يورث أو يورث به# فرائض ومواريث - ما يرث النساء من الولاء
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: محمد بن سيرين
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3/ 86)، والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) (9/ 373) واللفظ لهما، وابن أبي شيبة (32087) مختصرًا.

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى ونَشرِ الإسلامِ، ومِن أولئك الصَّحابةِ الصَّحابيُّ الجَليلُ سالمٌ مَولى أبي حُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أحَدُ السَّابقينَ الأوَّلينَ، وكان يَؤُمُّ المُهاجِرينَ الأوَّلينَ في مَسجِد قُباءٍ، وهو أحَدُ الذينَ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيهم: خُذوا القُرآنَ مِن أربَعةٍ: مِنِ ابنِ مَسعودٍ، وسالمٍ مَولى أبي حُذَيفةَ، وأُبَيِّ بنِ كَعبٍ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وكان مَولًى لامرَأةٍ مِنَ الأنصارِ، يُقالُ لَها: ثُبَيتةُ بِنتُ يَعارٍ، فأعتَقَته سائِبةً.

والسَّائِبةُ: هو العَبدُ الذي يَقولُ له سَيِّدُه: لا ولاءَ لأحَدٍ عليك أو أنتَ سائِبةٌ، يُريدُ بذلك عِتقَه وأنْ لا ولاءَ لأحَدٍ عليه؛ ولهذا قالت له: والِ مَن شِئتَ، أي: تَولَّ مَن شِئتَ مِنَ الأنصارِ بحَيثُ يَكونُ ولاؤُك له، فوالى أبا حُذَيفةَ، ولمَّا كان يَومُ اليَمامةِ، وهيَ مِنطَقةٌ في نَجدٍ، وقَعَت فيها مَعرَكةٌ بَينَ المُسلمينَ بقيادةِ خالِدِ بنِ الوليدِ رَضِيَ اللهُ عنه وبَينَ المُرتَدِّينَ أتباعِ مُسَيلِمةَ الكَذَّابِ في السَّنةِ الثَّانيةِ عَشرةَ للهِجرةِ، كان سالمٌ رَضِيَ اللهُ عنه مِمَّن خَرَجَ في تلك المَعرَكةِ وقاتَلَ حَتَّى استُشهدَ، فأعطَوا ميراثَه للأنصاريَّةِ أو لابنِها؛ وذلك لأنَّها هيَ التي أعتَقَته، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّما الولاءُ لمَن أعتَقَ.

وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ سالِمًا لمَّا قُتِلَ يَومَ اليَمامةِ أرسَلَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه بميراثِه إلى مَولاتِه فأبَت أن تَقبَلَه، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه أرسَلَ به فأبَت، وقالت: سَيَّبتُه للَّهِ.

فجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه ميراثَه في بَيتِ المالِ.

وفي مَسألةِ ميراثِ السَّائِبةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ فَضلُ سالمٍ مَولى أبي حُذَيفةَ.

وفيه أنَّ ميراثَ العَبدِ المُعتَقِ سائِبةً يَكونُ لمُعتِقِه الذي أعتَقَه أو لورَثةِ المُعتِقِ .

الأصول والأحكام

الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 86) قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد : " أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الأنصار سائبة , وقالت: وال من شئت، فوالى أبا حذيفة بن عتبة، فكان يدخل على امرأته، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إني أرى ذاك في وجه أبي حذيفة، فقال: أرضعيه ، فقالت: إنه ذو لحية , قال: قد علمت أنه ذو لحية ، قال: فقتل يوم اليمامة فدفع ميراثه إلى المرأة "

أنساب الأشراف للبلاذري (9/ 373) حدثني محمد بن سعد وروح بن عبد المؤمن قالا: حدثنا عارم بن الفضيل، ثنا حماد بن زيد، وحدثني أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، أنبأ أيوب عن محمد بن سيرين أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة أنصارية سائبة وقالت: وال من شئت، فوالى أبا حذيفة، فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إني أرى ذلك في وجه أبي حذيفة، فقال: أرضعيه .

قالت: إنه ذو لحية.

قال: قد علمت أنه ذو لحية .

قال: فقتل يوم اليمامة فدفع ميراثه إلى المرأة.

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (16/ 329) 32087- حدثنا عبد الأعلى ، عن هشام ، عن محمد ؛ أن امرأة من الأنصار أعتقت سالما سائبة ، ثم قالت له : وال من شئت ، فوالى أبا حذيفة بن عتبة ، فأصيب يوم اليمامة ، فدفع ماله إلى التي أعتقته.

أحاديث ذات صلة