عن عليٍّ رضِيَ اللَّهُ عنهُ أنَّهُ قالَ لو كانَ الدِّينُ بالقِياسِ أو بالرأيِ لكانَ باطِنُ الخُفِّ أولى بالمسحِ من ظاهرِهِ إلا أنِّي رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلّى اللَّهُ عليهِ وسلّمَ يمسحُ ظاهرَ خفَّيهِ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - ذم الرأي وتكلف القياس# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# علم - الحث على الأخذ بالسنة# وضوء - المسح على الخفين والجوربين والنعلين
المصدر: معالم السنن
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الخطابي
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (162)، والدارقطني (783)، والبيهقي (1400) جميعا بلفظه دون قوله:((بالقياس)) .

الشرح والتوضيح

الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ وحيٌ مِنَ اللهِ تعالى أوحاه إلى نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذا الوَحيُ على نَوعَينِ: وَحيُ الكِتابِ، وهو القُرآنُ الكَريمُ، ووَحيُ السُّنَّةِ؛ فالسُّنَّةُ النَّبَويَّةُ تُعتَبَرُ مِنَ الوحيِ، كما قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم: 3، 4] ؛ ولهذا كان مَرجِعُ جَميعِ العِباداتِ للكِتابِ والسُّنَّةِ، وليس للعُقولِ وآراءِ البَشَرِ وأهوائِهم، ومِن أعظَمِ ما ابتُلِيَت الأُمَّةُ به في القديمِ والحَديثِ: التَّكَلُّمُ في دينِ اللهِ وفي شَرعِه ووحيِه بالرَّأيِ المُجَرَّدِ عنِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وقد حَذَّرَ السَّلَفُ قديمًا مِنَ التَّكَلُّمِ في الدِّينِ بالرَّأي؛ ولهذا يَقولُ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: لَو كان الدِّينُ بالقياسِ، أي: المَقاييسِ العَقليَّةِ، ومُلاحَظةِ المَعاني، أو بالرَّأي، أي: الرَّأيِ المُجَرَّدِ، والمَعنى: لَو كانت أُمورُ الدِّينِ بالرَّأي، لَكان باطِنُ الخُفِّ أَولى بالمَسحِ مِن ظاهِرِه، أي: لَكان أن يَمسَحَ ما تَحتَ القدَمَينِ أَولى مِن ظاهرِهما؛ وذلك لأنَّ أسفلَ الخُفِّ هو الذي يُباشِرُ المَشيَ، ويَقَعُ على ما يَنبَغي إزالَتُه مِنَ الأوساخِ والأترِبةِ والقَذَرِ، بخِلافِ أعلاه، وهو ما على ظَهرِ القدَمِ، إلَّا أنِّي رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمسَحُ ظاهِرَ خُفَّيه، أي: لَمَّا لَم يَكُنِ الدِّينُ بالقياسِ كان مَسحُ أعلى الخُفِّ هو المَشروعَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسَح ظاهِرَ خُفَّيه، وهو المُبَيِّنُ لهذه الأُمَّةِ أمرَ دينِها.

وفي مَسحِ أسفَلِ الخُفِّ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ خُطورةُ القياسِ والرَّأيِ في الدِّينِ.

وفيه أنَّ هذا الدِّينَ مَبنيٌّ على مُتابَعةِ الهَديِ النَّبَويِّ.

وفيه مَشروعيَّةُ المَسحِ على الخُفَّينِ.

وفيه أنَّ المَسحَ على الخُفَّينِ يَكونُ على ظاهِرِهما .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 42 ت محيي الدين عبد الحميد) :

162 - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص يعني ابن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه، قال: لو كان الدين بالرأي ‌لكان ‌أسفل ‌الخف ‌أولى ‌بالمسح ‌من ‌أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه

سنن الدارقطني (1/ 378) :

783 - حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا ، ثنا أبو كريب ، ثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن عبد خير ، قال: قال علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي ‌لكان ‌أسفل ‌الخف ‌أولى ‌بالمسح ‌من ‌أعلاه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه

السنن الكبير للبيهقي (2/ 358 ت التركي) :

1400 - أخبرنا أبو علي الروذبارى، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي قال: لو كان الدين بالرأى ‌لكان ‌أسفل ‌الخف ‌أولى ‌بالمسح ‌من ‌أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه.

أحاديث ذات صلة