أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قد لبسَ الكتانَ والصوفَ والقطنَ
أحَلَّ اللَّهُ تعالى لعِبادِه جَميعَ أنواعِ الزِّينةِ من اللِّباسِ، فقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزقِ} [الأعراف: 32] ، فالأصلُ في اللِّباسِ والزِّينةِ الحِلُّ، فللمُسلمِ أن يَلبَسَ ما شاءَ مِن أيِّ أنواعِ اللِّباسِ، ولا يَحرُمُ عليه مِنَ اللِّباسِ إلَّا ما جاءَ الشَّرعُ بالنَّهيِ عنه؛ ولهذا كان هَديُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اللِّباسِ أن يَلبَسَ ما تَيَسَّرَ مِنَ اللِّباسِ مِنَ الصُّوفِ تارةً، والقُطنِ تارةً، والكَتَّانِ تارةً؛ فقد لَبِسَ الكَتَّانَ، وهو نَوعٌ مِنَ الثِّيابِ مَنسوبٌ لنَباتٍ زِراعيٍّ مِنَ الفصيلةِ الكَتَّانيَّةِ حَوليٍّ يُزرَعُ في المَناطِقِ المُعتَدِلةِ والدَّافِئةِ، يَزيدُ ارتِفاعُه على نِصفِ مِترٍ، زَهرَتُه زَرقاءُ جَميلةٌ، وثَمَرَتُه عليقةٌ مُدَوَّرةٌ تُعرَفُ باسمِ بَزرِ الكَتَّانِ يُعتَصَرُ مِنها الزَّيتُ الحارُّ، ويُتَّخَذُ مِن أليافِه نَسيجُ الكَتَّانِ.
ولَبِسَ الصُّوفَ، وهو نَوعٌ مِنَ الثِّيابِ يُتَّخَذُ مِنَ الشَّعرِ الذي يُغَطِّي جِلدَ الضَّأنِ.
ولَبِس القُطنَ، وهو نَوعٌ مِنَ الثِّيابِ يُتَّخَذُ مِن نَباتِ القُطنِ، وهيَ نَباتاتٌ زِراعيَّةٌ ليفيَّةٌ وهيَ أصنافٌ كَثيرةٌ تَشتَمِلُ على بُذورٍ تَلتَصِقُ بها، فتُخلَّصُ مِنَ البُذورِ، وتُغزَلُ خُيوطًا تُصنَعُ مِنها الثِّيابُ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان يَلبَسُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ لُبسِ الكَتَّانِ والصُّوفِ والقُطنِ .