كنا نعد من أعظمِ الذنوبِ أن يتعلمَ الرجلُ القرآنَ ثم ينامُ عنهُ حتى ينساهُ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - تعاهد القرآن# قرآن - الوصية بالقرآن# قرآن - نسيان القرآن# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:موقوف وإسناده جيد

الشرح والتوضيح

القُرآنُ الكَريمُ هو كَلامُ اللَّهِ تعالى أنزَلَه على نَبيِّه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَلَه هُدًى ونورًا للنَّاسِ جَميعًا، وحَثَّ سُبحانَه ورَغَّبَ على تِلاوتِه، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29] ، ورَغَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في تَعَلُّمِ القُرآنِ وتَعليمِه، فقال: خَيرُكُم مَن تَعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه.

فجَعَلَ الخَيريَّةَ هيَ في تَعَلُّمِ القُرآنِ وتَعليمِه؛ ولهذا كان لحافِظِ القُرآنِ مَكانةٌ عَظيمةٌ في الدُّنيا والآخِرةِ، فمَن حَفِظَ القُرآنَ أو بَعضَه فقد عَلَت رُتبَتُه بالنِّسبةِ إلى مَن لَم يَحفَظْه، فلا يَنبَغي به أن يُخِلَّ بهذه الرُّتبةِ الدِّينيَّةِ، بَل عليه أنَّ يَتَعاهَدَ حِفظَه للقُرآنِ ويَقومَ به في اللَّيلِ؛ فقد كان هذا دَأبَ السَّلَفِ رَحِمَهمُ اللهُ، وكانوا يَستَعظِمونَ أن يَحفظَ الشَّخصُ القُرآنَ ثُمَّ يَنساه، كما قال أبو العاليةِ رُفَيعُ بنُ مِهرانَ الرِّياحيُّ: كُنَّا، أي: التَّابِعونَ، نَعُدُّ مِن أعظَمِ الذُّنوبِ أن يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ القُرآنَ ثُمَّ يَنامَ عنه، أي: فلا يَقومَ به في صَلاةِ اللَّيلِ حَتَّى يَنساه؛ وذلك لأنَّ قيامَ اللَّيلِ مُعينٌ للإنسانِ على تَعاهُدِ القُرآنِ، فإذا تَرَكَ الشَّخصُ قيامَ اللَّيلِ أدَّى ذلك به إلى أن يَترُكَ مُراجَعةَ القُرآنِ حَتَّى يَنساه، والإعراضُ عنِ التِّلاوةِ يَتَسَبَّبُ عنه نِسيانُ القُرآنِ، ونِسيانُه يَدُلُّ على عَدَمِ الاعتِناءِ به والتَّهاوُنِ بأمرِه.

وفي الحَديثِ خُطورةُ تَعلُّمِ القُرآنِ ثُمَّ نِسيانِه .

أحاديث ذات صلة