كان عمرُ يرجُمُ ويجلدُ وكان عليٌّ يرجُمُ ويجلِدُ
أخرجه ابن أبي شيبة (30709)، واللفظ له.
حَرَّمَ اللَّهُ تعالى الزِّنا تحريمًا قاطعًا، وجَعَلَه مِن أقبَحِ الفواحِشِ؛ لِما فيه مِنِ اختِلاطِ الأنسابِ، وإفسادِ البُيوتِ، وانتِشارِ الأمراضِ، والاعتِداءِ على الأعراضِ، ونَهى عن قِربانِه، فقال سُبحانَه: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ؛ فالزِّنا له أخطارٌ عَظيمةٌ على الفَردِ والمُجتَمَعِ؛ ولهذا جَعَلَ اللهُ تعالى فيه العُقوبةَ الشَّديدةَ في الدُّنيا والآخِرةِ، فجَعَلَ حَدَّ الزَّاني إذا كان بِكرًا الجَلدَ مِائةَ جَلدةٍ مَعَ تَغريبِ عامٍ، وإذا كان الزَّاني محصَنًا، أي: قد تَزَوَّجَ، أنَّه يُرجَمُ حَتَّى المَوتِ، واختَلَف العُلَماءُ في الزَّاني المُحصَنِ: هَل يُضافُ عليه الجَلدُ مَعَ الرَّجمِ أم لا؟ فذَهَبَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ كعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وعَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنهما إلى أنَّه يُجلَدُ مِائةَ جَلدةٍ، ثُمَّ يُرجَمُ حَتَّى المَوتِ، استنادًا لحَديثِ عُبادةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: خُذوا عنِّي، خُذوا عنِّي، قد جَعَلَ اللهُ لَهنَّ سَبيلًا، البِكرُ بالبِكرِ: جَلدُ مِائةٍ ونَفيُ سَنةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلدُ مِائةٍ، والرَّجمُ.
وجَعَلوا هذا الحُكمَ مُحكَمًا وليس بمَنسوخٍ.
وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ عُمَرَ كان يَرى الرَّجمَ فقَط، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ قَولِ عُمَرَ وعَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما في الجَمعِ بَينَ الجَلدِ والرَّجمِ للزَّاني المُحصَنِ .
مصنف ابن أبي شيبة (15/ 500 ت الشثري) :
30709 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن ابن سيرين قال: كان عمر يرجم ويجلد، وكان علي يرجم ويجلد.