عَنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما قال : قال اللهُ – تباركَ وتعالى – لِآدمَ : يا آدمُ ما حَمَلكَ على أنْ أكلْتَ مِنَ الشجرَةِ التي نَهَيْتُكَ عَنْها ؟ قال : فَاعْتَلَّ آدَمُ ، فقال : يا رَبِّ ، زَيَّنَتْهُ لي حَوَّاءُ .

قال : فإني عَاقَبْتُها أنْ لا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا ، ولا تَضَعَها إلَّا كُرْهًا ، ودَمَيْتُها في كلِّ شهرٍ مَرَّتَيْنِ .

قال : فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عندَ ذلكَ ، فقيلَ لها : عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وعلى بناتِكِ

الدلالات الموضوعية:# خلق - صفة بني آدم# مناقب وفضائل - حواء# أنبياء - آدم
المصدر: المطالب العالية
الراوي: سعيد بن جبير
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:موقوف صحيح الإسناد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد بن منيع كما في ((المطالب العالية) (2/ 515)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (5/ 1583) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

لمَّا خَلَقَ اللهُ تعالى آدَم كَرَّمه وفَضَّله على المَلائِكةِ، وجَعَلهم يَسجُدونَ له، ثُمَّ خَلَقَ له زَوجَه حَوَّاءَ حَتَّى يَسكُنَ إلَيها، وأسكَنَهما الجَنَّةَ وأباحَ لَهما أن يَأكُلا مِنها حَيثُ شاؤوا، ونَهاهم سُبحانَه وحَذَّرَهم مِن قِربانِ شَجَرةٍ مُعَيَّنةٍ، فقال تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35] ، ولَكِن لَمَّا كان عَدوُّ اللهِ الشَّيطانُ قد أقسَمَ أن يُغويَ آدَمَ، فوسوسَ لآدَمَ وحَوَّاءَ حَتَّى أكَلا مِنَ الشَّجَرةِ، فعاقَبَهما اللهُ بأن ظَهَرَت سَوآتُهما وأخرَجَهما اللهُ مِنَ الجَنَّةِ، وأنزَلَهما إلى الدُّنيا، كما قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة: 36] ، وقال في الآيةِ الأُخرى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الأعراف: 20 - 22] ، وقد جاءَ عن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قال: قال اللهُ تعالى لآدَمَ: يا آدَمُ، ما حَمَلَك على أن أكَلتَ مِنَ الشَّجَرةِ التي نَهَيتُك عنها؟! فاعتَلَّ آدَمُ، أي: أبدى سَبَبَ ذلك، فقال: يا رَبِّ، زَيَّنَته لي حَوَّاءُ، أي: أنَّ حَوَّاءَ هيَ التي ما زالَت بي حَتَّى أوقَعَتْني في الأكلِ مِنَ الشَّجَرةِ.

فقال اللهُ: فإنِّي عاقَبتُها أن لا تَحمِلَ إلَّا كُرهًا، ولا تَضَعَ إلَّا كُرهًا، أي: يَكونُ حَملُها ووِلادَتُها في شِدَّةٍ وتَعَبٍ وثِقلٍ وكَربٍ، ودَمَّيتُها، أي: جَعَلتُ الدَّمَ يَخرُجُ مِنها، وهو الحَيضُ، في كُلِّ شَهرٍ مَرَّتَينِ.

فلَمَّا سَمِعَت حَوَّاءُ ذلك رَنَّت، أي: صاحَت.

والرَّنَّةُ: الصَّيحةُ الحَزينةُ، وقيلَ: الرَّنَّةُ صَوتٌ في فرَحٍ أو حُزنٍ، فقيلَ لَها: عليك الرَّنَّةُ وعَلى بَناتِك، أي: واللهُ أعلَمُ أنَّ الصِّياحَ سَيَكونُ مِن طَبعِك وطَبعِ بَناتِك، لا سيَّما عِندَ المُصيبةِ.

وفي الحَديثِ أثَرُ الزَّوجةِ على زَوجِها.

وفيه بَيانُ سَبَبِ كَونِ حَملِ المَرأةِ ووِلادَتِها كُرهًا.

وفيه بَيانُ سَبَبِ بَدءِ الحَيضِ.

وفيه بَيانُ أنَّ الحَيضَ قد يَأتي للمَرأةِ مَرَّتَينِ في الشَّهرِ .

أحاديث ذات صلة