عن صواحبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ من نساءِ الأنصارِ والتابعاتِ مِنهنَّ : أنَّ المرأةَ الجنبَ والحائضَ إذا امتَشطَتْ بحناءٍ رقيقٍ أن ذلك يُجزئُها من غَسلِ رأسِها للحيضةِ والجنابةِ ولا تعيدُ غَسلَهُ
فرضَ اللَّهُ الصَّلاةَ وشَرعَ لَها الطَّهارةَ قَبلَها حَتَّى يَقدَمَ المُصَلِّي وهو طاهِرٌ، فيَتَوضَّأُ وُضوءًا كاملًا فيَأتي بفرائِضِه وسُنَنِه، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، وبَيَّنَ سُبحانَه أنَّ الوُضوءَ لا يَكونُ إلَّا بالماءِ، كما قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6] فجَعَلَ التَّيَمُّمَ عِندَ فَقدِ الماءِ، أمَّا مَعَ وُجودِ الماءِ فهو الأصلُ، وقد تكَلَّم الفُقَهاءُ عن أحكامِ الماءِ المُرادِ استِخدامُه في الطَّهارةِ، سَواءٌ في الوُضوءِ أوِ الغُسلِ، ومِن ذلك أن يَكونَ الماءُ طاهرًا، أي: ماءً مُطلَقًا يَصِحُّ إطلاقُ اسمِ الماءِ عليه، فهذا هو الذي يَصِحُّ الوُضوءُ به، وكَذا إذا كان ماءً خالَطَه شَيءٌ طاهِرٌ مُباحٌ، فظَهر فيه لَونُه وريحُه وطَعمُه، إلَّا أنَّه لَم يَزُلْ عنه اسمُ الماءِ، فالوُضوءُ به جائِزٌ، والغُسلُ به للجَنابةِ جائِزٌ، فقدِ اغتَسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بماءٍ كان في صَحفةٍ، وفيها أثَرُ العَجينِ ثُمَّ صَلَّى.
وهَكَذا جاءَ عنِ الصَّحابيَّاتِ مِن نِساءِ الأنصارِ، وكَذا التَّابعيَّاتُ: أنَّ المَرأةَ الجُنُبَ والحائِضَ إذا امتَشَطَت، أي خَلَطَتِ الماءَ، بحِنَّاءٍ رَقيقٍ، أي: خَفيفٍ، بحَيثُ يُصيبُ الحِنَّاءُ الماءَ ويُخالِطُه لَكِنَّه لا يُغَيِّرُ عنه صِفةَ الماءِ، أنَّ ذلك يُجزِئُها مِن غَسلِ رَأسِها للحَيضةِ والجَنابةِ ولا تُعيدُ غَسلَه، أي: أنَّ اختِلاطَ الحِنَّاءِ مَعَ الماءِ لا يُؤَثِّرُ على غُسلِها، وغُسلُها صَحيحٌ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الغُسلِ للحَيضِ والجَنابةِ بالماءِ الذي اختَلَطَ بطاهرٍ .