عَن أبي طويلٍ شَطَبٍ المَمدودِ رضيَ اللَّهُ تعالى عنهُ أنَّهُ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ أرأيتَ رجلًا عملَ الذُّنوبَ كلَّها فلم يترُكْ منها شيئًا وَهوَ مع ذلِكَ لم يترُكْ حاجَّةً ولا داجَّةً إلَّا أتاها فَهَل لذلِكَ من توبةٍ قالَ أليسَ قد أسلَمتَ قالَ أمَّا أَنا فأشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ قالَ نعَم تَفعلُ الخيراتِ وتترُكَ السَّيِّئاتِ فيَّجعلُهنَّ اللَّهُ لَكَ حسَناتٍ كُلَّهُنَّ قالَ وغدَراتي وفجَراتي قالَ نعَم قالَ اللَّهُ أَكْبرُ فما زالَ يُكَبِّرُ حتَّى توارَى

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# إحسان - الحسنات والسيئات# استغفار - أسباب المغفرة# إيمان - كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج# استغفار - مكفرات الذنوب
المصدر: الأمالي المطلقة
الراوي: شطب الممدود أبو الطويل
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن صحيح غريب

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2718)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (1713)، والطبراني (7/ 314) (7235) جميعهم بلفظه.

الشرح والتوضيح

مِن عَظيمِ فَضلِ اللهِ تعالى على عِبادِه أنَّه يَغفِرُ لَهمُ الذُّنوبَ مَهما أذنَبوا إذا رَجَعوا إلَيه وتابوا، فمِن أسمائِه سُبحانَه الغَفورُ، وقد قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] ، فعَلى العَبدِ ألَّا يَيأسَ مِن رَحمةِ اللهِ تعالى مَهما عَمِلَ، والكافِرُ إذا أسلَمَ غُفِرَ له ما سَبَقَ، فالإسلامُ يَهدِمُ ما كان قَبلَه، والمُؤمِنُ إذا أذنَبَ ثُمَّ تابَ غُفِرَ له ما سَبَقَ، فالتَّوبةُ تَهدِمُ ما كان قَبلَها، وقد جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنوبَ كُلَّها فلَم يُترَكْ مِنها شَيئًا، وهو مَعَ ذلك لَم يَترُكْ حاجةً ولا داجةً إلَّا أتاها! والحاجةُ: ما صَغُرَ مِنَ الحَوائِجِ، والدَّاجةُ: الحاجةُ الكَبيرةُ، وقيلَ: الحاجةُ: الذي يَقطَعُ الطَّريقَ على الحاجِّ إذا ذَهَبوا، والدَّاجةُ: الذي يَقطَعُ عليهمُ الطَّريقَ إذا رَجَعوا.

والمَعنى: أنَّه لَم يَدَعْ شَيئًا دَعَته نَفسُه إلَيه مِنَ المَعاصي إلَّا رَكبَه، فهَل لذلك مِن تَوبةٍ؟! فقال رَسولُ اللهِ: أليس قد أسلَمتَ، أي: هَل أسلَمتَ.

فقال الرَّجُلُ: أمَّا أنا فأشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحدَه لا شَريكَ له وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ.

فقال رَسولُ اللهِ: نَعَمْ؛ وذلك لأنَّ الإسلامَ يَهدِمُ ما قَبلَه.

تَفعَلُ الخَيراتِ، أي: تَعمَلُ الصَّالحاتِ، وتَترُكُ السَّيِّئاتِ، أي: تَجتَنِبُ المَعاصيَ حَتَّى يُبَدِّلَ اللهُ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ كُلَّهنَّ.

كما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان:70] ، فقال الرَّجُل: وغَدَراتي، أي: أفعالي الذَّميمةَ التي نَقَضتُ فيها العَهدَ، وفَجَراتي، أي: ارتِكابي المَعاصيَ وفِعلَ الموبِقاتِ! والفاجِرُ: هو المُنبَعِثُ في المَحارِمِ والمَعاصي.

فقال رَسولُ اللهِ: نَعَمْ، أي: حَتَّى غَدَراتُك وفَجَراتُك إذا تُبتَ تابَ اللهُ عليك.

ففرِحَ الرَّجُلُ بذلك فرحًا شديدًا، وقال: اللهُ أكبَرُ، وظَلَّ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوارى، أي: بَعُدَ واختَفى عن أعيُنِ النَّاظِرينَ.

وفي الحَديثِ فَضلُ الإسلامِ.

وفيه سَعةُ مَغفِرةِ اللهِ ورَحمَتِه.

وفيه التَّرغيبُ في التَّوبةِ.

وفيه أنَّ التَّوبةَ أوَّلُ أبوابِ البرِّ.

وفيه أنَّ الكافِرَ إذا أسلَمَ، وحَسُنَ إسلامُه، تَبَدَّلَت سَيِّئاتُه في الشِّركِ حَسَناتٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّكبيرِ عِندَ الأُمورِ العَظيمةِ.

وفيه فرَحُ العَبدِ بفَضلِ اللهِ تعالى عليه .

الأصول والأحكام

الأمالي المطلقة لابن حجر (معتمد) (ص: 144)

أخبرنيه عبد الله بن محمد بن إبراهيم الخطيب قال أخبرنا محمد بن إسماعيل ابن أيوب قال أخبرنا عبد العزيز بن عبد المنعم عن عفيفة الفارقانية عن فاطمة بنت عبد الله سماعا قالت أخبرنا محمد بن عبد الله قال أخبرنا سليمان ابن أحمد قال حدثنا أبو زيد الحوطي قال حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا صفوان بن عمرو قال حدثنا عبد الرحمن بن جبير عن أبي طويل شطب الممدود رضي الله تعالى عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئا وهو مع ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل لذلك من توبة قال أليس قد أسلمت قال أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله قال نعم تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك حسنات كلهن قال وغدراتي وفجراتي قال نعم قال الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى

هذا حديث حسن صحيح غريب

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 188) 2718 - حدثني محمد بن هارون أبو جعفر، المعروف بابن نشيط، نا عبد القدوس بن الحجاج، نا صفوان بن عمرو، نا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن [أبي] طويل شطب الممدود رضي الله عنه، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها فلم يشرك بالله تعالى شيئا وهو في ذلك لا يترك حاجة أو داجة إلا اقتطعها بيمينه، فهل لذلك من توبة؟ قال: هل أسلمت؟ قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: نعم، تفعل الخيرات وتترك الشرات فيجعلهن الله عز وجل للخيرات كلهن قال وغدراتي وفجراتي؟ قال: نعم قال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى

معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (3/ 211) 1713 - (1262) حدثنا محمد بن هارون الحربي نا أبو المغيرة الحمصي نا صفوان بن عمرو نا عبد الرحمن بن جبير عن أبي طويل شطب الممدود : أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا اقتطعها بيمينه فهل لذلك من توبة؟ قال: هل أسلمت؟ قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله.

قال: نعم تفعل الخيرات وتترك الشرات يجعلهن الله تعالى لك خيرات كلهن.

قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: نعم.

قال: الله أكبر.

فما زال يكبر حتى توارى.

[المعجم الكبير – للطبراني] (7/ 314) 7235 - حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان بن عمرو، ثنا عبد الرحمن بن جبير، عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها، فلم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها، فهل له من توبة؟ قال: فهل أسلمت؟ قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، قال: نعم , تفعل الخيرات، وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلهن , قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: نعم قال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى

أحاديث ذات صلة