قال عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: اتَّقوا الرَّأيَ في دِينِكم.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# اعتصام بالسنة - ذم الرأي وتكلف القياس
المصدر: أعلام الموقعين
الراوي: عبيدالله بن عمر العمري
المحدث: ابن القيم
الحكم:إسناده في غاية الصحة

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (210)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1120) واللفظ لهما، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (558)، والبزار (148) بنحوه في أول حديث طويل.

الشرح والتوضيح

الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ وحيٌ مِنَ اللهِ تعالى أوحاه إلى نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذا الوحيُ على نَوعَينِ: وحيُ الكِتابِ، وهو القُرآنُ الكَريمُ، ووَحيُ السُّنَّةِ، فالسُّنَّةُ النَّبَويَّةِ تُعتَبَرُ مِنَ الوَحيِ، كما قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم: 3، 4] ؛ ولهذا كان مَرجِعُ جَميعِ العِباداتِ للكِتابِ والسُّنَّةِ، وليس للعُقولِ وآراءِ البَشَرِ وأهوائِهم، ومِن أعظَمِ ما ابتُلِيت الأُمَّةُ به في القديمِ والحَديثِ هو التَّكَلُّمُ في دينِ اللهِ وفي شَرعِه ووحيِه بالرَّأيِ المُجَرَّدِ عنِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وقد حَذَّرَ السَّلَفُ قديمًا مِنَ التَّكَلُّمِ في الدِّينِ بالرَّأيِ المُجَرَّدِ وذَمُّوه؛ ولهذا يَقولُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: اتَّقوا الرَّأيَ في دينِكُم، أي: لا تَعمَلوا في أمرِ الدِّينِ بالرَّأيِ المُجَرَّدِ الذي لا يَستَنِدُ إلى أصلٍ مِنَ الدِّينِ، وهذا كقَولِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: لَو كان الدِّينُ بالرَّأيِ لَكان مَسحُ أسفَلِ الخُفِّ أَولى مِن أعلاه.

والمَصيرُ إلى الرَّأيِ إنَّما يَكونُ عِندَ فقدِ النَّصِّ؛ ولهذا قال عُمَرُ أيضًا: إيَّاكُم وأصحابَ الرَّأيِ؛ فإنَّهم أعداءُ السُّنَنِ، أعيَتهمُ الأحاديثُ أن يَحفَظوها، فقالوا بالرَّأيِ، فضلُّوا وأضَلُّوا.

وفي الحَديثِ خُطورةُ القَولِ بالرَّأيِ في دينِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ .

الأصول والأحكام

المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (ص: 189) [210- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب , أبنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم] قال: وأبنا ابن وهب قال: وأخبرني عبد الله بن سليمان , عن ابن عجلان , عن عبيد الله بن عمر , أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: اتقوا الرأي في دينكم

جامع بيان العلم وفضله (ص: 415) 1120- [حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال: أنا علي بن محمد قال: أنا أحمد بن داود، ثنا سحنون] قال ابن وهب: وأخبرني عبد اللّه بن عياش، عن محمد بن عجلان، عن عبيد اللّه بن عمر أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قال: (اتقوا الرأي في دينكم).

قال سحنون: يعني البدع.

فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 373) 558 - حدثنا محمد بن يونس القرشي قال: نا يونس بن عبيد الله قثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيي اجتهادا إليه ما آلو عن الحق، والكتاب يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل بن عمرو: إذن قد صدقناك بما تقول، ولكنا نكتب كما نكتب: باسمك اللهم، فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبيت عليهم، حتى قال لي رسول الله: ترى أني قد رضيت وتأبى؟ قال: فرضيت.

[مسند البزار - البحر الزخار] (1/ 253) 148 - حدثنا محمد بن المثنى قال: نا يونس بن عبيد الله العميري، قال: نا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر : أنه قال: اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيي وما ألوت عن الحق، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب بينه وبين أهل مكة فقال: " اكتب {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، فقالوا: لو نرى ذلك صدقناك بما تقول، ولكن اكتب كما نكتب: باسمك اللهم، قال: فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيت، حتى قال لي: يا عمر تراني قد رضيت وتأبى أنت؟ قال: فرضيت وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، ولم يشارك مباركا في روايته عن عبيد الله في هذا الحديث أحد، وقد رواه غير عمر .

أحاديث ذات صلة