كُلوا من ذبائحِ بَني تَغلِبَ، وتَزَوَّجوا من نسائِهم، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51].

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# نكاح - نكاح الكتابيات# ذبائح - ذبائح أهل الكتاب# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (15/ 401)، والطبري في ((جامع البيان)) (8/ 509) واللفظ لهما، وابن أبي شيبة (16451) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الإسلامُ دينُ الحَقِّ، وهو الدِّينُ الذي لا يَقبَلُ اللهُ مِنَ النَّاسِ غَيرَه، وكُلُّ دينٍ سِواه فهو باطِلٌ؛ فالإسلامُ يَعلو ولا يُعلى عليه، وعَلى هذا الأساسِ بُنيَت كَثيرٌ مِن أحكامِ الشَّريعةِ، ومِن ذلك: حِلُّ الأكلِ مِن ذَبائِحِ أهلِ الكِتابِ والزَّواجِ مِن نِسائِهم، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5] ، ويَدخُلُ في ذلك مَن دَخلَ في دينِ اليَهودِ أوِ النَّصارى مِنَ العَرَبِ وصارَ مِنهم، فيَكونُ له حُكمُهم في حِلِّ ذَبيحَتِهم، وحِلِّ نِسائِهم، ومِن نَصارى العَرَبِ بَنو تَغلِبَ؛ فقد كانت بَنو تَغلِبَ تَدينُ بالنَّصرانيَّةِ، يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: كُلوا مِن ذَبائِحِ بَني تَغلِبَ، وتَزَوَّجوا مِن نِسائِهم؛ فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ، أي: مَنِ انتَقَلَ مِنَ العَرَبِ إلى اليَهوديَّةِ والنَّصرانيَّةِ فحُكمُه حُكمهُم، فمَن تَولَّى اليَهودَ والنَّصارى مِنَ العَرَبِ وأخَذَ بشَرائِعِهم وعَمِلَ حَسَبَ عَمَلِهم فهو مِنهم، فنَصارى العَرَبِ إذا تَدَيَّنوا بدينِ النَّصارى صاروا مِنهم حُكمًا وإن لَم يَكونوا مِنهم حَقيقةً، فدَخَلوا في عُمومِ الآيةِ.

وقد جاءَ عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما خِلافُ هذا القَولِ، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الأكلِ مِن ذَبائِحِ بَني تَغلِبَ.

وفيه مَشروعيَّةُ الزَّواجِ مِن نِساءِ بني تَغلِبَ .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (15/ 401) :

كما قد حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال: " ‌كلوا ‌من ‌ذبائح ‌بني ‌تغلب، وتزوجوا من نسائهم، فإن الله عز وجل، قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] " وممن كان يذهب إلى هذا القول من فقهاء الأمصار: أبو حنيفة، وأصحابه، ولا يختلف عندهم دخولهم في ذلك أي وقت ما دخلوا فيه في الجاهلية، أو في الإسلام.

وقد خالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: إن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

تفسير الطبري (8/ 509) :

حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: ‌كلوا ‌من ‌ذبائح ‌بنى ‌تغلب، وتزوجوا من نسائهم، فإن الله يقول في كتابه: {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}.

ولو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم

مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (9/ 91)

16451- حدثنا عفان , قال : حدثنا حماد بن سلمة , عن عطاء بن السائب , عن عكرمة , عن ابن عباس قال : كلوا ذبائح بني ثعلبة وتزوجوا نساءهم فإن الله تعالى يقول : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم.

أحاديث ذات صلة