عن أُمِّ الدَّرْداءِ أنَّها قالت لأبي الدَّرْداءِ عندَ الموتِ: إنَّكَ خطَبْتَني إلى أَبَوَيَّ في الدُّنيا، فأَنكَحاكَ، وإنِّي أَخطُبُكَ إلى نفْسِكَ في الآخِرةِ، قال: فلا تَنكِحي بَعْدي، فخطَبها مُعاويةُ، فأخبَرتْهُ بالذي كان، فقال: عليكِ بالصِّيامِ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - المرأة لآخر أزواجها في الآخرة# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج# صيام - صيام التطوع
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: جبير بن نفير
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2/ 122)، وابن عساكر (70/ 152) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

كانت أمُّ الدَّرداءِ واسمُها هُجَيمةُ بنتُ حُيَيٍّ، وتُسَمَّى أمَّ الدَّرداءِ الصُّغرى؛ لأنَّ أُمَّ الدَّرداءِ الكُبرى، وهيَ خَيرةُ بنتُ أبي حَدرَدٍ، توفِّيَت قَبلَ أبي الدَّرداءِ، فكانت هُجَيمةُ تُحِبُّ زَوجَها أبا الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه كَثيرًا؛ فقد كان أبو الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه مِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأعلَمِهم، ولمَّا كان المَوتُ أمرًا لا بُدَّ مِنه، وبه يَكونُ فِراقُ الزَّوجَينِ في هذه الحَياةِ الدُّنيا، أحَبَّت أمُّ الدَّرداءِ أن تَكونَ مَعَ زَوجِها في الآخِرةِ، ولَكِنْ هَل يَجتَمِعُ الزَّوجانِ في الآخِرةِ مَعًا أم لا؟ فلهذا قالت أمُّ الدَّرداءِ لأبي الدَّرداءِ عِندَما حَضَرَه المَوتُ: إنَّك خَطَبتَني إلى أبَويَّ في الدُّنيا فأنكحاك، تَعني: نَفسَها.

وإنِّي أخطُبُك إلى نَفسِك في الآخِرةِ، أي: تُريدُ أن تَكونَ زَوجَتَه في الآخِرةِ، فقال لَها أبو الدَّرداءِ: فلا تَنكِحي بَعدي، أي: إذا كُنتِ تُريدينَ أن تَكوني زَوجَتي في الآخِرةِ فلا تَتَزَوَّجي بَعدي أحَدًا؛ وذلك لأنَّه قد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ أبا الدَّرداءِ قال لَها: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: المَرأةُ تَكونُ في الآخِرةِ لآخِرِ أزواجِها في الدُّنيا؛ ولذا حَرُمَ على أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَنكِحنَ بَعدَه؛ لأنَّهنَّ أزواجُه في الجَنَّةِ، ولهذا لمَّا خَطَبَ مُعاويةُ رَضِيَ اللهُ عنه أمَّ الدَّرداءِ، وكان لَها جَمالٌ وحُسنٌ، أخبَرَته أمُّ الدَّرداءِ بالذي كان بَينَها وبَينَ أبي الدَّرداءِ، وفي رِوايةٍ أنَّها قالت: لا واللَّهِ لا أتَزَوَّجُ زَوجًا في الدُّنيا حَتَّى أتَزَوَّجَ أبا الدَّرداءِ إن شاءَ اللهُ في الجَنَّةِ.

فقال لَها مُعاويةُ رَضِيَ اللهُ عنه: عليكِ بالصِّيامِ، أي: أكثِري مِنَ الصِّيامِ؛ فهو نِعمَ العَونُ عِندَ عَدَمِ الزَّواجِ.

وفي رِوايةٍ أنَّ مُعاوية كَتَبَ لَها: فعليكِ بالصَّومِ؛ فإنَّه مَحسَمةٌ، أي: قاطِعٌ لأمرِ الشَّهوةِ، وتوفِّيَت أمُّ الدَّرداءِ سَنةَ إحدى وثَمانينَ للهجرةِ رَضِيَ اللهُ عنها.

وفي الحَديثِ حُبُّ أمِّ الدَّرداءِ لأبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه أنَّ المَرأةَ في الآخِرةِ لآخِرِ أزواجِها في الدُّنيا.

وفيه الحَثُّ على كَثرةِ الصِّيامِ لمَن تَرَكَ الزَّواجَ .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (2/ 122) :

وقد روي عن أبي ‌الدرداء ما يدل على هذا المعنى كما حدثنا فهد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن ‌جبير بن نفير ، عن أم ‌الدرداء أنها قالت لأبي ‌الدرداء عند الموت: " إنك ‌خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحاك وإني أخطبك إلى نفسك في الآخرة "، قال " فلا تنكحي بعدي " فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان فقال: " عليك بالصيام " مع أنه قد روي عن عمر أنه كان منع قتيلة هذه من التزويج، وإن كان قد أخرجها من أزواج النبي عليه السلام بما أخرجها به مما ذكرناه عنه

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (70/ 152) :

أخبرنا أبو بكر الشيرويي في كتابه ثم حدثني أبو المحاسن عبد الرزاق [بن] محمد أنا أبو بكر الحيري نا أبو العباس الأصم نا محمد بن إسحاق الصغاني نا عبد الله ابن صالح حدثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن ‌جبير بن نفير عن أم ‌الدرداء أنها قالت لأبي ‌الدرداء عند الموت إنك ‌خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحوك وإني أخطبك إلى نفسك في الآخرة قال فلا تنكحي بعدي فخطبها معاوية بن أبي سفيان فأخبرته بالذي كان فقال عليك بالصيام

أحاديث ذات صلة