أتَيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُحتَبٍ بشَمْلةٍ، وقد وقَعَ هُدْبُها على قدَمَيْه.
أخرجه أبو داود (4075) بلفظه، وأحمد (20635)، والطبراني (7/ 64)، (6385) كلاهما مطولا.
أحَلَّ اللَّهُ تعالى لعِبادِه جَميعَ أنواعِ الزِّينةِ من اللِّباسِ، فقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزقِ} [الأعراف: 32] ، وجاءَت السُّنَّةُ النَّبَويَّةُ ببَيانِ تَفاصيلِ كَثيرٍ من أحكامِ اللِّباسِ، سَواءٌ ما يَتَعلَّقُ بلُبسِ الرَّجُلِ أو لُبسِ المَرأةِ، ومن ذلك أنَّه يُشرَعُ للرَّجُلِ أن يَلبَسَ الثِّيابَ المُهَدَّبةَ، وهيَ الثِّيابُ التي يَبقى فيها مِنَ الخُيوطِ في أطرافِ الأَرديةِ كَأهدابِ العَينِ، وفائِدةُ الهُدبِ في الثِّيابِ يُقصَدُ بها التَّجَمُّلُ، وقد تُفتَلُ صيانةً لَها مِنَ الفسادِ، يَقولُ جابرُ بنُ سُلَيمٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُحتَبٍ، والاحتِباءُ: أن يَضُمَّ رِجلَيه إلى بَطنِه بثَوبٍ يَجمَعُها به مَعَ ظَهرِه ويَشُدُّه عليها، وقد يَكونُ باليَدَينِ.
بشَملةٍ، وهيَ نَوعٌ مِن أنواعِ الثِّيابِ، وقد وقَعَ هُدْبُها، أي: وقَعَ أطرافُ خُيوطِ الشَّملةِ، على قدَمَيه، أي: قَدَمَيِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
والمَعنى: أنَّه وجدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسًا على هَيئةِ الاحتِباءِ، وألقى شَملَتَه خَلفَ رُكبَتَيه وأخَذَ بكُلِّ يَدٍ طَرَفًا مِن تلك الشَّملةِ؛ ليَكونَ كالمُتَّكِئِ على شَيءٍ، وهذا عادةُ العَرَبِ إذا لَم يَتَّكِئوا على شَيءٍ.
ويُحتَمَلُ: أنَّه كان جالسًا على هَيئةِ الاحتِباءِ وعليه شَملةٌ قدِ ائتَزَرَ بها مُتَجَمِّلًا بها.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ لُبسِ الثَّوبِ المُهَدَّبِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الاحتِباءِ .