أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ زمنَ الشتاءِ والوَرَقُ يَتَهافَتُ، فأخَذَ بغُصنَيْنِ من شَجرةٍ، قال: فجعَلَ ذلك الورَقُ يَتَهافَتُ، قال: فقال: يا أبا ذَرٍّ، قُلْتُ: لبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ، قال: إنَّ العَبدَ المُسلِمَ لَيُصلِّي الصَّلاةَ، يُريدُ بها وَجهَ اللهِ، فتَهافَتُ عنه ذُنوبُه، كما يَتَهافَتُ هذا الوَرَقُ عن هذه الشجَرةِ.

الدلالات الموضوعية:# استغفار - مكفرات الذنوب# إحسان - الإخلاص# صلاة الجماعة والإمامة - فضل صلاة الجماعة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21556)

الشرح والتوضيح

الصَّلاةُ مِن أهَمِّ فرائِضِ هذا الدِّينِ؛ فهيَ صِلةٌ بَينَ العَبدِ ورَبّه، ولَها فضائِلُ كَثيرةٌ ذَكَرَها اللهُ تعالى في كِتابِه الكَريمِ وذَكَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سُنَّتِه، ومِن تلك الفضائِلِ: أنَّها سَبَبٌ لمَحوِ الذُّنوبِ والخَطايا، يَقولُ أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ زَمَنَ الشِّتاءِ، أي: البَردِ أو قَريبًا مِن فَصلِ الشِّتاءِ، وهو الخَريفُ، والورَقُ يَتَهافتُ، أي: يَتَساقَطُ مُتَواليًا، فأخَذَ بغُصنَينِ مِن شَجَرةٍ، فجَعَلَ ذلك الورَقُ يَتَهافتُ، أي: طَفِقَت الأوراقُ مِنَ الغُصنَينِ تَتَهافتُ تهافتًا سَريعًا؛ لأنَّهما عِندَ القَبضِ بهما ونَفضِهما أسرَعُ سُقوطًا مِن تَركِهما على حالِهما.

فقال: يا أبا ذَرٍّ، فقال أبو ذَرٍّ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، أي: أنا مُلازِمٌ طاعَتَك لُزومًا بَعدَ لُزومٍ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّ العَبدَ المُسلِمَ ليُصَلِّيَ الصَّلاةَ يُريدُ بها وَجهَ اللهِ، أي: خالصًا للهِ تعالى بأن لا يَكونَ فيها سُمعةٌ ولا رياءٌ، بَل يَقصِدُ بها امتِثالَ أمرِ اللهِ ورِضاه عنه يَرجو رَحمَته وجنَّتَه، فتَهافَتُ، أي: تَتَساقَطُ، عنه ذُنوبُه، كما يَتَهافتُ هذا الورَقُ عن هذه الشَّجَرةِ، أي: عن غُصنَيها.

وفي الحَديثِ فَضلُ الصَّلاةِ وأنَّها سَبَبٌ لمَحوِ الذُّنوبِ.

وفيه أهَمِّيَّةُ الإخلاصِ في العِبادةِ.

وفيه التَّعليمُ بالمِثالِ والواقِعِ الحِسِّيِّ.

وفيه حُسنُ أدَبِ أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه مَعَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

أحاديث ذات صلة