لا أقولُ في رَجُلٍ خَيرًا ولا شَرًّا حتى أنظُرَ ما يُختَمُ له؛ يَعْني بَعدَ شَيءٍ سَمِعتُه مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قيلَ: وما سَمِعتَ؟ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يقولُ: لَقَلبُ ابنِ آدَمَ أشَدُّ انقِلابًا مِن القِدْرِ إذا اجتَمَعَتْ غَلْيًا.

الدلالات الموضوعية:# قدر - تصريف الله لقلوب العباد كيف يشاء# رقائق وزهد - حفظ الجوارح# قدر - العمل بالخواتيم# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: المقداد بن عمرو بن الأسود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23816) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (226)، والطبراني (20/256) (603)

الشرح والتوضيح

خَلقَ اللهُ تعالى الخَلقَ وبَيَّنَ لَهم طَريقَ الهدايةِ والخَيرِ، وأرشَدَهم إلَيه وحَذَّرَهم مِن طَريقِ الغَوايةِ والشَّرِّ، وعَلى الإنسانِ أن يَسألَ اللهَ تعالى أن يَهديَه الصِّراطَ المُستَقيمَ، ويُكثِرَ مِن ذلك؛ فالإنسانُ ضَعيفٌ، وهو مُعَرَّضٌ لتُقَلُّبِ حالِه، والقُلوبُ بيَدِ اللهِ يُقَلِّبُها كَيف شاءَ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ أن يَقولَ: يا مُقَلِّبَ القُلوبِ، ثَبِّت قَلبي على دينِك؛ ولذلك كان على الشَّخصِ ألَّا يَتَكَلَّمَ في الآخَرينَ بحَسَبِ ما يرى مِن حالِهم؛ لأنَّه لا يَدري بمَ يُختَمُ لَهم؛ ولهذا يَقولُ المِقدادُ بنُ عَمرِو بنِ الأسوَدِ رَضِيَ اللهُ عنه: لا أقولُ في رَجُلٍ خَيرًا ولا شَرًّا، أي: لا أتَكَلَّمُ فيه وإنَّما أحفَظُ لساني، حَتَّى أنظُرَ ما يُختَمُ له، أي: حَتَّى أنظُرَ كَيف سَتَكونُ خاتِمَتُه؛ فالأعمالُ بالخَواتيمِ، وإنَّما قال المِقدادُ ذلك؛ لأنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: لَقَلبُ ابنِ آدَمَ أشَدُّ انقِلابًا مِنَ القِدْرِ، أي: الوِعاءِ الذي يُطبَخُ فيه، إذا اجتَمَعَت غَليًا، أي: إذا اشتَدَّ غَلَيانًا.

وذلك أنَّ القَلبَ لا يَزالُ يَتَجاذَبُه المَلَكُ والشَّيطانُ، فهو بَينَهما يَنقَلِبُ ويَتَقَلَّبُ، فكُلٌّ مِنهما يَقلِبُه إلى مَرامِه ويَلفِتُه إلى جِهَتِه، فالقَلبُ مَحَلُّ المَعرَكةِ دائِمًا إلى أن يَقَعَ الفتحُ لأحَدِ الحِزبَينِ، فيَسكُنَ سُكونًا تامًّا.

وفي الحَديثِ أنَّ العِبرةَ في حالِ الشَّخصِ هو بما يُختَمُ له.

وفيه أنَّ الإنسانَ لا يَأمَنُ على نَفسِه.

وفيه أنَّ قُلوبَ العِبادِ شَديدةُ التَّقَلُّبِ.

وفيه خَوفُ الصَّحابةِ وورَعُهم مِنَ التَّكَلُّمِ في الآخَرينَ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (39/ 238 ط الرسالة) ((‌23816- حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا سليمان بن سليم، قال قال المقداد بن الأسود : لا أقول في رجل خيرا ولا شرا حتى أنظر ما يختم له- يعني بعد شيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: وما سمعت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا اجتمعت غليا)).

[السنة - لابن أبي عاصم] (1/ 102) ‌226- ثنا عوف بن عثمان، ثنا بقية، ثنا عبد الله بن سالم، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، عن ابن جبير، عن أبيه، عن المقداد بن الأسود ، قال: ما آمن على أحد بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لقلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (20/ 256) 603- حدثنا المقدام بن داود المصري، حدثنا أسد بن موسى (ح) وحدثنا عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي قالا: حدثنا فرج بن فضالة، عن سليم بن عامر، عن المقداد بن الأسود ، قال: لا أقول في أحد خيرا، ولا شرا حتى أنظر ما يختم به عمله، بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا.

أحاديث ذات صلة