جاءَني عَمِّي عامِرٌ، فقال: أعطِني سِلاحَكَ.

قال: فأعطَيتُهُ، قال: فجِئتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أبْغِني سِلاحَكَ.

قال: أين سِلاحُكَ؟ قال: قُلتُ: أعطَيتُهُ عَمِّي عامِرًا.

قال: ما أجِدُ شَبَهَكَ إلَّا الذي قال: هَبْ لي أخًا أحَبَّ إليَّ مِن نَفْسي.

قال: فأعطاني قَوْسَهُ، ومَجانَّهُ، وثَلاثةَ أسْهُمٍ مِن كِنانَتِهِ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الترغيب في إعانة المجاهدين# بر وصلة - أحب للناس ما تحب لنفسك# جهاد - الترغيب في الجهاد# جهاد - فضل من جهز غازيا
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: سلمة بن الأكوع
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16544) واللفظ له، والطبراني (7/34) (6300)

الشرح والتوضيح

الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ يَبذُلُ الإنسانُ نَفسَه ومالَه في سَبيلِ اللهِ، وكان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَتَعاونونَ فيما بَينَهم في الإعدادِ للجِهادِ، فيُعطي بَعضُهم بَعضًا ما يَقدِرُ عليه، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا يُعاوِنُهم في الإعدادِ، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ أنَّ سَلَمةَ بنَ الأكوعِ رَضِيَ اللهُ عنه أعطى سِلاحَه لعَمِّه عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان سَلَمةُ مُحتاجًا للسِّلاحِ ولَكِنَّه آثَرَ عَمَّه على نَفسِه، وكان ذلك في عامِ صُلحِ الحُدَيبيةِ، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، ثُمَّ ذَهَبَ سَلَمةُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَطلُبُ مِنه سِلاحًا، وقال: يا رَسولَ اللهِ، أبغِني، أي: أعطِني، سِلاحَك.

فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: أينَ سِلاحُك؟ وإنَّما سَألَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سِلاحِه؛ لأنَّه كما في بَعضِ الرِّواياتِ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَأى سَلَمةَ ليس مَعَه سِلاحٌ فأعطاه سِلاحًا، فلَمَّا جاءَ سَلَمةُ مَرَّةً أُخرى يَطلُبُ سِلاحًا سَألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سِلاحِه، فقال سَلَمةُ: أعطَيتُه عَمِّي عامِرًا.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ما أجِدُ شَبَهك - أي: ما أجِدُ مَثَلًا لَك- إلَّا كَقَولِ القائِلِ: هَبْ لي أخًا أحَبَّ إلَيَّ مِن نَفسي، أي: إنَّك تُشبِهُ مَن قال: اللهُمَّ أعطِني حَبيبًا هو أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفسي، فقد أعطَيتَ عَمَّك ما أنتَ أحوجُ إليه مِنه، فكَأنَّه أحَبُّ إليك مِن نَفسِك! قال سَلَمةُ: فأعطاني رَسولُ اللهِ قَوسَه ومَجانَّه -جَمعُ مِجَنٍّ، وهو التُّرسُ الذي يَتَّقي به المُقاتِلُ في المَعرَكةِ- وثَلاثةَ أسهُمٍ مِن كِنانَتِه، أي: الجَعبةِ التي توضَعُ فيها السِّهامُ.

وفي الحَديثِ تَوقيرُ واحتِرامُ العَمِّ وتَقديمُه وإيثارُه على النَّفسِ.

وفيه فَضلُ سَلَمةَ بنِ الأكوعِ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه تَجهيزُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه في الغَزوِ.

وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ الأمثالِ عِندَ الحاجةِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (27/ 79 ط الرسالة) ((16544- حدثنا حماد بن مسعدة، عن يزيد- يعني ابن أبي عبيد-، عن سلمة ، قال: جاءني عمي عامر، فقال: أعطني سلاحك.

قال: فأعطيته، قال: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أبغني سلاحك.

قال: (( أين سلاحك؟)).

قال: قلت أعطيته عمي عامرا.

قال: (( ما أجد شبهك إلا الذي قال: هب لي أخا أحب إلي من نفسي)) قال: فأعطاني قوسه ومجانه، وثلاثة أسهم من كنانته)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (7/ 34) 6300- حدثنا محمد بن يونس، حدثنا نصر بن علي، أخبرنا حماد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة ، قال: جاء عامر عمي، فقال: اعطني سلاحك، فأعطيته، ثم جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابغني سلاحا، قال: فأين سلاحك؟ قلت: أعطيته عامرا عمي، قال: ما أجد أحدا يشبهك إلا الذي قال: هب لي أخا أحب إلي من نفسي فأعطاني قوسه ومجنه وثلاثة أسهم من كنانته.

أحاديث ذات صلة