أخذَتْهُم ( أي المشركينَ ) يومَ بدرٍ ريحٌ عقيمٌ
أخرجه البزار (4744)، والطبراني (11/444) (12258)
لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ، وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وبَدَأت حَياةُ الكِفاحِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ؛ فكانت غَزوةُ بَدرٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ للهِجرةِ، وانتَصَرَ فيها المُسلمونَ انتصارًا عظيمًا سَمَّاه اللَّهُ تعالى بيَومِ الفُرْقانِ، وأذَلَّ اللَّهُ فيه كُفَّارَ قُرَيشٍ، وقُتِلَ صَناديدُهم، ومِمَّا أيَّدَ اللهُ به المُؤمِنينَ في غَزوةِ بَدرٍ أن سَلَّطَ على المُشرِكينَ ريحًا عَقيمًا أخَذَتهم، وقد جاءَ أنَّ مَعنى قَوله تعالى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] أنَّ اليَومَ العَقيمَ هو يَومُ بَدرٍ، وسُمِّي عَقيمًا؛ لأنَّه لَم يَكُنْ في ذلك اليَومِ للكُفَّارِ خَيرٌ، كالرِّيحِ العَقيمِ التي لا تَأتي بخَيرٍ، سَحابٍ ولا مَطَرٍ، والعُقمُ: المَنعُ.
وقيلَ: لأنَّه لا مِثلَ له في عِظَمِ أمرِه لقِتالِ المَلائِكةِ فيه.
وفي الحَديثِ نَصرُ اللهِ تعالى للمُؤمِنينَ يَومَ بَدرٍ بتَسليطِ الرِّيحِ العَقيمِ على الكافِرينَ .
[مسند البزار = البحر الزخار] (11/ 51) :
4744- وحدثنا أبو شيبة، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو عبيدة عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، قال: أخذتهم يوم بدر ريح عقيم.
[المعجم الكبير للطبراني] (11/ 444) :
12258 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن يحيى الأحول، ثنا أبو عبيدة بن معن، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أخذتهم يوم بدر ريح عقيم