زحَمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ حُنَينٍ وفي رجلي نعلٌ كثيفةٌ فوطِئتُ على رجلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فنفحَني نفحةً بسوطٍ في يدِه وقال بسمِ اللهِ أوجعْتني قال فبتُّ لنفسي لائمًا أقولُ أوجعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فبتُّ بليلةٍ كما يعلم اللهُ فلما أصبحْنا إذا رجلٌ يقول أين فلانٌ قال قلتُ هذا واللهِ الذي كان مني بالأمسِ قال فانطلقتُ وأنا مُتخوِّفٌ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنك وطِئتَ بنعلِكَ على رجلي بالأمسِ فأوجعْتَني فنفحتُك بالسَّوطِ فهذه ثمانون نعجةً فخُذْها بها

الدلالات الموضوعية:# مظالم - التحلل من الظلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# مغازي - غزوة حنين# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خشيته لله وتقواه
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: رجل من العرب
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه الدارمي (73) واللفظ له، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (408) بنحوه.

الشرح والتوضيح

لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ وفُرِض الجِهادُ، بَدَأت غَزَواتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن تلك الغَزَواتِ غَزوةُ حُنَينٍ لقِتالِ قَبيلةِ هَوازِنَ وثَقيفٍ في السَّنةِ الثَّامِنةِ للهجرةِ، وقد حَصَلَ هَزيمةٌ للمُسلِمينَ في بدايَتِها بسَبَبِ إعجابِهم بكَثرَتِهم، ولَكِنَّ العاقِبةَ والنَّصرَ في النِّهايةِ كان للمُؤمِنينَ، وفي هذا الحَديثِ جانِبٌ مِن جَوانِبِ تلك الغَزوةِ، وهو أنَّ رَجُلًا مِنَ العَرَبِ مِمَّن شَهدَ غَزوةَ حُنَينٍ قال: زَحَمتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ حُنَينٍ، أي: أنَّه كان يَسيرُ إلى جَنبِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي رِجلي نَعلٌ كَثيفةٌ، أي: غَليظةٌ، فوطِئتُ على رَجلِ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، أي: داسَ بنَعلِه على قدَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دونَ قَصدٍ، فأوجَعَ رَسولَ اللهِ، وفي رِواية: إنِّي واللَّهِ لأسيرُ إلى جَنبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ناقةٍ لي، وفي رِجلي نَعلٌ لي غَليظةٌ إذ زَحَمَت ناقَتي ناقةَ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويَقَعُ حَرفُ نَعلي على ساقِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأوجَعَه.

فنفَحَني نَفحةً، أي: ضَرَبَني بسَوطٍ في يَدِه، وفي رِواية: فقَرَعَ قدَمي بالسَّوطِ، وقال: بسمِ اللهِ، أوجَعْتَني! وفي رِوايةٍ: أوجَعْتَني فأخِّرْ عنِّي.

يَقولُ الرَّجُلُ: فبتُّ لنَفسي لائِمًا، أي: باتَ تلك اللَّيلةَ يَلومُ نَفسَه مِمَّا فعَلَ برَسولِ اللهِ، ويَقولُ: أوجَعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم! فبتُّ بلَيلةٍ كما يَعلَمُ اللهُ، أي: مُتَألِّمًا نادِمًا، فلَمَّا أصبَحْنا إذا رَجُلٌ يَقولُ: أينَ فلانُ؟ أي: يُناديه، فقال الرَّجُلُ: هذا واللَّهِ الذي كان مِنِّي بالأمسِ! أي: يَقصِدُ ما وقَعَ مِنه مِن وطءِ قدَمِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّه الآنَ نَزَلَ فيه شَيءٌ مِنَ القُرآنِ، قال: فانطَلَقتُ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنا مُتَخَوِّفٌ، أي: خائِفٌ مِمَّا سيَكونُ، فلَمَّا جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال له رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّك وطِئتَ بنَعلِك على رِجلي بالأمسِ فأوجَعتَني، فنفَحْتُك بالسَّوطِ، فهذه ثَمانونَ نَعجةً، وهيَ أُنثى الخَروفِ، فخُذْها بها، أي: تَعويضًا لَك عن ضَربي لَك بالسَّوطِ! وفي الحَديثِ أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَشَرٌ يُصيبُه ما يُصيبُ بَقيَّةَ البَشَرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ قَولِ بسمِ اللهِ عِندَ الإصابةِ بألَمٍ أو وجَعٍ.

وفيه خَوفُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم مِن إيذائِهم للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

وفيه حُسنُ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَعويضُه للرَّجُلِ.

وفيه جُودُه وكَرَمُه صلَّى الله عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

مسند الدارمي - ت حسين أسد (1/ 211) :

73 - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا عبد الرحمن بن محمد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن رجل من العرب قال: زحمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وفي رجلي نعل كثيفة، فوطئت بها على رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفحني نفحة بسوط في يده وقال: بسم الله أوجعتني، قال: فبت لنفسي لائما أقول: أوجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فبت بليلة كما يعلم الله، فلما أصبحنا، إذا رجل يقول: أين فلان؟ قال: قلت: هذا والله الذي كان مني بالأمس، قال: فانطلقت وأنا متخوف، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك ‌وطئت ‌بنعلك ‌على ‌رجلي ‌بالأمس ‌فأوجعتني، فنفحتك نفحة بالسوط، فهذه ثمانون نعجة، فخذها بها

مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (ص123) :

408 - حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، نا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد معه حنينا قال: إني والله لأسير إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة لي، وفي رجلي نعل لي غليظة إذ زحمت ناقتي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوجعه.

قال: فقرع قدمي بالسوط، وقال: أوجعتني فأخر عني قال: فانصرفت.

فلما كان من الغد إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمسني.

قال: قلت: هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمس.

قال: فجئته وأنا أتوقع، فقال لي: إنك قد كنت أصبت رجلي أمس بنعلك فأوجعتني، فقرعت قدمك بالسوط، فدعوتك لأعوضك قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانين نعجة بالضربة التي ضربني.

أحاديث ذات صلة