مرَّ رجلٌ ممَّن كان قبلكم بجُمْجُمةٍ ، فنظر إليها ، فحدَّث نفسَه بشيءٍ ثمَّ قال : يا ربِّ ! أنت أنت ، وأنا أنا ، أنت العوَّادُ بالمغفرةِ ، وأنا العوَّادُ بالذُّنوبِ ! وخرَّ للهِ ساجدًا ، فقيل له : ارفَعْ رأسَك ، فأنت العوَّادُ بالذُّنوبِ ، وأنا العوَّادُ بالمغفرةِ ، [ فرفع رأسَه ، فغُفِر له ]

الدلالات الموضوعية:# صلاة - سجدة الشكر# توبة - قبول التوبة وإن تكرر الذنب والتوبة# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# علم - القصص# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (9/92) واللفظ له، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (5/149)

الشرح والتوضيح

مِن عَظيمِ فَضلِ اللهِ تعالى على عِبادِه أنَّه يَغفِرُ لَهمُ الذُّنوبَ مَهما أذنَبوا إذا رَجَعوا إلَيه وتابوا، فمِن أسمائِه سُبحانَه الغَفورُ والغَفَّارُ، وقد قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] ، فعَلى العَبدِ ألَّا يَيأسَ مِن رَحمةِ اللهِ تعالى، ومِمَّا يَدُلُّ على ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا مِمَّن كان قَبلَنا مِن بَني إسرائيلَ كما جاءَ موضَّحًا في الرِّوايةِ الأُخرى، مَرَّ بجُمجُمةٍ، وهيَ عَظمُ الرَّأسِ المُشتَمِلُ على الدِّماغِ، فنَظَرَ إلَيها، أي: إلى الجُمجُمةِ وكَيف صارَت، فحَدَّثَ نَفسَه بشَيءٍ، أي: واللهُ أعلَمُ، حَدَّثَ نَفسَه هَل يَستَطيعُ اللهُ إحياءَ هذه الجُمجُمةِ وإعادَتَها؟! ثُمَّ قال: يا رَبِّ، أنتَ أنتَ! أي: أنتَ اللهُ العَظيمُ الغَفورُ مالِكُ المُلكِ، وأنا أنا! أي: أنا العَبدُ المُذنِبُ المُقَصِّرُ الضَّعيفُ، أنتَ العَوَّادُ بالمَغفِرةِ، أي: أنتَ الذي تَغفِرُ ذُنوبَ عِبادِك وتَعودُ عليهم بالمَغفِرةِ، وأنا العَوَّادُ بالذُّنوبِ، أي: أنا صاحِبُ الذَّنبِ والخَطيئةِ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه قال: فاغفِرْ لي، ثُمَّ خَرَّ للهِ ساجِدًا، أي: ساجِدًا نادِمًا مِمَّا حَدَّثَ به نَفسَه، كما في رِوايةٍ أُخرى، فقيلَ له، أي: نوديَ أنِ ارفَعْ رَأسَك؛ فأنتَ العَوَّادُ بالذُّنوبِ، وأنا العَوَّادُ بالمَغفِرةِ، فرَفعَ رَأسَه، فغُفِرَ له.

وفي رِوايةٍ: قد غَفرتُ لَك.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّحديثِ عن الأُمَمِ السَّابقةِ للعِظةِ والاعتِبارِ.

وفيه فَضلُ الانكِسارِ بَينَ يَدَيِ اللهِ تعالى والإقرارِ بالذَّنبِ.

وفيه سَعةُ مَغفِرةِ اللهِ تعالى .

أحاديث ذات صلة