- عن عائشة قالت : نزل الضحاك بن سفيان الكلابي على رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ فقال له وبيني وبينه الحجاب هل لك في أخت أم شبيب امرأة الضحاك، فتزوجها النبي صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ ثم طلقها ولم يدخل بها، ولما رجع النبي صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ من الجعرانة بعثه على بني كلاب يجمع صدقاتهم
أخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (3/ 269)، والبيهقي (13554)، وابن العديم في ((تاريخ حلب)) (5/ 2101) جميعهم ببعض لفظه.
تَزَوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ مَوتِ خَديجةَ رَضِيَ اللهُ عنها عِدَّة مَرَّاتٍ، وكان مِن خَصائِصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يَجوزُ له أن يَجمَعَ أكثَرَ مِن أربَعِ زَوجاتٍ، وكان بَعضُ النِّساءِ تَعرِضُ نَفسَها للزَّواجِ مِنَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان الصَّحابةُ يَعرِضونَ عليه الزَّواجَ مِن بَعضِ النِّساءِ، تَقولُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: إنَّ الضَّحَّاكَ بنَ سُفيانَ الكِلابيَّ رَضِيَ اللهُ عنه -وكان مِنَ الشِّجعانِ، يُعَدُّ بمِائةِ فارِسٍ، وعَقدَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللِّواءَ- نَزَلَ على رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، أي: أتى إلَيه في مَنزِلِه، وكانت عائِشةُ تَسمَعُ حَديثَهم، وذلك أنَّه لَم يَكُنْ بَينَ عائِشةَ والضَّحَّاكِ إلَّا الحِجابُ، أي: سِترُ حُجرَتِها، فقال للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: هَل لَك في أُختِ أمِّ شَبيبٍ امرَأةِ الضَّحَّاكِ، أي: عَرَضَ عليه الزَّواجَ مِن أُختِ زَوجَتِه، فإنَّ أُمَّ شَبيبٍ هيَ زَوجةُ الضَّحَّاكِ، فتَزَوَّجَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ طَلَّقَها ولَم يَدخُلْ بها؛ وذلك لأنَّها كما جاءَ في بَعضِ الرِّواياتِ قالت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا أرادَ أن يَدخُلَ بها: أعوذُ باللهِ مِنك! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: لَقد عُذتِ بعَظيمٍ، الحَقي بأهلِك.
وقيلَ: إنَّه رَأى بها بَياضًا، ولمَّا رَجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الجِعرانةِ -وهيَ مِنطَقةٌ قَريبةٌ مِن مَكَّةَ على بُعدِ 20 كيلو في الشَّمالِ الشَّرقيِّ مِنها- أي: بَعدَ غَزوةِ حُنَينٍ، بَعَثَ الضَّحَّاكَ على بَني كِلابٍ يَجمَعُ صَدَقاتِهم، أي: يَجمَعُ صَدَقاتِ قَومِه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ عَرضِ النِّساءِ على الرَّجُلِ للزَّواجِ.
وفيه بَيانُ زَواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أُختِ امرَأةِ الضَّحَّاكِ.
وفيه مَشروعيَّةُ بَعثِ الإمامِ السُّعاةَ لجَمعِ الزَّكاةِ .
المعرفة والتاريخ (3/ 269) عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري عن عروة عن عائشة : أن الضحاك بن سفيان الكلابي هو الذي دل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها- وأنا أسمع من وراء حجاب- قال: يا رسول الله هل لك في أخت أم شبيب، وأم شبيب امرأة الضحاك.
السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (13/ 567)
13554- وبهذا الإسناد، [وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع الرصافي، حدثني جدي عبيد الله بن أبي زياد] عن الزهري، أن عروة بن الزبير، أخبره، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها قالت: دخل الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له وبيني وبينهما الحجاب: يا رسول الله، هل لك في أخت أم شبيب؟ - وأم شبيب امرأة الضحاك - وفي رواية يعقوب، فدل الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الباقي، قال الزهري: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني عمرو بن كلاب أخوة أبي بكر بن كلاب رهط زفر بن الحارث، فرأى بها بياضا، فطلقها ولم يدخل بها.
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخت بني الجون الكندي، وهم حلفاء بني فزارة، فاستعاذت منه، فقال: لقد عذت بعظيم، فالحقي بأهلك، فطلقها ولم يدخل بها, وكانت له سرية قبطية يقال لها مارية، فولدت له غلاما اسمه له إبراهيم، فتوفي وقد ملأ المهد، وكانت له وليدة يقال لها ريحانة بنت شمعون من أهل الكتاب من بني خنافة، وهم بطن من بني قريظة، فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزعمون أنها قد احتجبت
تاريخ حلب لابن العديم (معتمد) (5/ 2101)
[أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي- قالا: أخبرنا أبو علي الحسين بن أحمد ابن إبراهيم بن شاذان البزاز قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي الفارسي في رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي] فقال حجاج: حدثنا جدي قال: حدثنا محمد بن مسلم أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فدل الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب عليها رسول الله عليه وسلم فقال له، وبيني وبينهما الحجاب: يا رسول الله هل لك في أخت أم شبيب، وأم شبيب امرأة الضحاك