أنَّ عمرَ أمر أبا عبيدةَ بنَ الجرَّاحِ أن يربِطَ خالدَ بنَ الوليدِ بعَمامتِه لمَّا عزله عن إمارةِ الجيشِ
لمَّا تُوفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَولَّى الخِلافةَ بَعدَه أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، وكان مِنَ الأعمالِ العَظيمةِ التي فعَلَها الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه أن بَعثَ الجُيوشَ للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، سَواءٌ في قِتالِ المُرتَدِّينَ أو في الفُتوحاتِ للشَّامِ، ومِمَّن سَيَّرَه أبو بَكرٍ إلى الشَّامِ الصَّحابيُّ الجَليلُ خالدُ بنُ الوليدِ واستَخلَفه على الشَّامِ إلى أن عَزلَه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، وأمَّرَ بَدَله أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عنه، وأمر عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ أن يَربِطَ خالِدَ بنَ الوليدِ بعِمامَتِه لمَّا عَزَلَه عن إمارةِ الجَيشِ، وقيلَ في سَبَبِ ذلك: إنَّ عُمَرَ استَنكَرَ مِن خالدٍ أخْذَ شَيءٍ مِن أموالِ اللهِ والتَّصَرُّفَ فيها دونَ رُجوعٍ إليه، وذلك أنَّ خالدًا كان إذا صارَ إليه المالُ قَسَّمَه في أهلِ الغَنائِم، ولم يَرفَعْ إلى أبي بَكرٍ حِسابًا، وهكذا كان في خِلافةِ عُمَرَ.
وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه قال: وإنِّي أعتَذِرُ إليكم مِن خالِدِ بنِ الوليدِ، إنِّي أمَرتُه أن يَحبِسَ هذا المالَ على ضَعَفةِ المُهاجِرينَ، فأعطاه ذا الشَّرَفِ وذا اللِّسانِ، فنَزَعتُه وأمَّرتُ أبا عُبَيدةَ، أي: أمَرَه أن يوقِفَ مالَ الغَنائِمِ ويَقصُرَه على ضَعَفةِ المُهاجِرينَ، فأعطاه أصحابَ الوجاهةِ والمَكانةِ، وأصحابَ الكَلامِ الفصيحِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ عَزلِ الخَليفةِ لأحَدِ وُلاتِه .