عن عُمَرَ أنَّه قال: لو أدرَكتُ خالِدَ بنَ الوَليدِ ثم وَلَّيتُه ثم قَدِمتُ على رَبِّي، فقالَ: مَنِ استَخلَفتَ؟ قُلتُ: قال عَبدُكَ ونَبيُّكَ: خالِدٌ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ، سَلَّه اللهُ على المُشرِكينَ.
ثم ذَكَرَ أبا عُبيدةَ ومُعاذًا وقال: بَينَ يَدَيِ العُلَماءِ برَتْوةٍ.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خالِدُ بنُ الوليدِ رَضيَ اللهُ عنه، كان أحَدَ أشرافِ قُرَيشٍ في الجاهليَّةِ، وشَهِدَ مَعَ كُفَّارِ قُرَيشٍ الحُروبَ إلى عُمرةِ الحُدَيبيَةِ، ثُمَّ أسلَمَ في سَنةِ سَبعٍ بَعدَ خَيبَرَ، وقيلَ قَبلَها، وشَهدَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَحَ مَكَّةَ وما بَعدَها، ولَقَّبَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بسَيفِ اللهِ، وقال فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تُؤذوا خالدًا؛ فإنَّه سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ، صَبَّه اللهُ على الكُفَّارِ، ومِن ثَناءِ الصَّحابةِ على خالدٍ قَولُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: لَو أدرَكتُ خالِدَ بنَ الوليدِ، أي: لَو أنَّ خالدًا حيٌّ، ثُمَّ أدرَكَني المَوتُ لَما ولَّيتُ على المُسلمينَ إلَّا خالدًا، ولَكِنَّ خالدًا توفِّيَ قَبلَ عُمَرَ سَنةَ إحدى وعِشرينَ للهجرةِ، وعُمَرُ توفِّيَ سَنةَ ثَلاثٍ وعِشرينَ للهجرةِ، يَقولُ عُمَرُ: لَو ولَّيتُ خالدًا، ثُمَّ قدِمتُ على رَبِّي، فسَألَني مَنِ استَخلَفتَ؟ لَقُلتُ له: يَقولُ عَبدُك ونَبيُّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خالِدٌ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ، سَلَّه اللهُ على المُشرِكينَ، أي: استَخلَفتُ فيهم مَن قال فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أبا عُبَيدةَ، وجاءَ في رِوايةٍ تَوضيحُ ذلك، وأنَّه قال: لَو أدرَكتُ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ لوليَّتُه، ثُمَّ إذا قدِمتُ على رَبِّي فسَألَني مَنِ استَخلَفتَ؟ لَقُلتُ: سَمِعتُ عَبدَك ونَبيَّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: لكُلِّ أمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، ولَكِنَّ أبا عُبَيدةَ توفِّيَ أيضًا قَبلَ عُمَرَ سَنةَ ثَماني عَشرةَ للهجرةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه مُعاذَ بنَ جَبَلٍ وقال أيضًا: لَو أدرَكتُ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ، ثُمَّ ولَّيتُه ثُمَّ قدِمتُ على رَبِّي، فقال لي: مَنِ استَخلَفتَ؟ لَقُلتُ: سَمِعتُ عَبدَك ونَبيَّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: يَأتي مُعاذٌ بَينَ يَدَيِ العُلَماءِ برَتوةٍ، أي: أنَّه يَتَقدَّمُ العُلَماءَ، برَميةِ سَهمٍ.
وقيلَ: بمِيلٍ.
وقيلَ: مَدَّ البَصَرِ.
ولَكِنَّ مُعاذًا رَضيَ اللهُ عنه توفِّيَ أيضًا قَبلَ عُمَرَ سَنةَ سَبعَ عَشرةَ للهِجرةِ، رَضيَ اللهُ عنهم أجمَعينَ.
وفي الحَديثِ فَضلُ خالِدِ بنِ الوليدِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه فَضلُ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه فَضلُ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه ثَناءُ الصَّحابةِ على بَعضِهم.
وفيه تَواضُعُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه .