- خرجتُ معَ عمرَ بنَ الخطَّابِ حاجًّا إلى أن رجعْنا فما ضربَ فُسطاطًا ولا خِباءً، كان يلقي الكساءَ والنَّطعَ على الشَّجرةِ فيستَظلُ بهِ
أخرجه أبو داود في ((الزهد)) (67)، وابن سعد يف ((الطبقات الكبرى)) (3/ 279)، والدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (2415) باختلاف يسير.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان قَبلَ الإسلامِ شَديدًا على المُسلِمينَ، ثُمَّ أسلمَ، فكان إسلامُه فتحًا على المُسلمينَ، وفرَجًا لَهم مِنَ الضِّيقِ، وقد وليَ الخِلافةَ بَعد أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان في حُكمِه عادلًا، آمِرًا بالمَعروفِ ناهيًا عنِ المُنكَرِ، وكان رَضيَ اللهُ عنه مُحِبًّا للخَيرِ، شَديدَ التَّواضُعِ في مأكَلِه ومَلبَسِه، حَتَّى وهو خَليفةٌ للمُسلِمينَ، فكان يَلبَسُ الثِّيابَ المُرَقَّعةَ، ومِمَّا جاءَ في تَواضُعِه ما ذَكَرَه عَبدُ اللهِ بنُ عامِرِ بنِ رَبيعةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: خَرَجتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، أي: مِنَ المَدينةِ إلى مَكَّةَ حاجًّا، إلى أن رَجَعْنا، فما ضَرَبَ فُسطاطًا، وهو بَيتٌ يَكونُ مِنَ الشَّعرِ، ولا خِباءً، أي: خَيمةً، أي: لم يَنصِبْ ويَعمَلْ له بِناءً يَستَظِلُّ به، وإنَّما كان يُلقي أي: يَضَعُ الكِساءَ والنِّطْعَ، وهو بساطٌ مِنَ الجِلدِ، على الشَّجَرةِ ثُمَّ يَستَظِلُّ به، أي: تَحتَ الكِساءِ أوِ النِّطعِ.
وفي مَسألةِ الاستِظلالِ للمُحْرِمِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ تَواضُعُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه مَشروعيَّةُ الاستِظلالِ للمُحرِمِ .
مسند الفاروق لابن كثير (1/ 298) قال محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامربن ربيعة قال خرجت مع عمر بن الخطاب حاجا الى أن رجعنا فما ضرب فسطاطا ولا خباء كان ياقي الكساء والنطع عاى الشجرة فيستظل به
الزهد لأبي داود (ص: 83) 67 - حدثنا أبو داود قال: نا أحمد بن حنبل، قال: نا هشيم، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: " حججت مع عمر ، فما رأيته ضرب فسطاطا حتى رجع، قلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يستظل بالنطع والكساء.
الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 279) قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال وأخبرنا الفضل بن دكين، وعبد الوهاب بن عطاء، قالا: أخبرنا عبد الله العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج ثم رجعنا، فما ضرب فسطاطا، ولا كان له بناء يستظل به، إنما كان يلقي نطعا أو كساء على شجرة فيستظل تحته
المجالسة وجواهر العلم (6/ 91) 2415 - حدثنا الحارث بن أبي أسامة، نا عفان، نا حماد بن سلمة، نا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة؛ قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى مكة؛ فما ضرب فسطاطا ولا خباء حتى رجع، كان يلقي كساء أو نطعا على الشجر، فيستظل به.