عن ابنِ عباسٍ قال { لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [ النور : 27 ] ، واستثنى من ذلك فقال : { لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } [ النور : 29 ] .
من مَحاسِنِ الآدابِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ أدَبُ الاستِئذانِ عِندَ الدُّخولِ، بأن يَطلُبَ الدَّاخِلُ الإذنَ بالدُّخولِ، فيُشرَعُ لمَن جاءَ بَيتَ شَخصٍ أن يَستَأذِنَ قَبلَ الدُّخولِ، وقد نَهى اللهُ تعالى في كِتابِه الكَريمِ عن دُخولِ بُيوتِ الغَيرِ بدونِ استِئذانٍ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27] وهذا حُكمٌ عامٌّ في جَميعِ البُيوتِ أن لا يَدخُلَ فيها حَتَّى يَستَأذِنَ ويُسَلِّمَ على أهلِها، ثُمَّ استَثنى سُبحانَه وتعالى مِن ذلك فقال:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [النور: 29] ، أي: لا حَرَجَ عليكم في عَدَمِ الاستِئذانِ في البُيوتِ العامَّةِ التي لكم فيها حاجةٌ ومَنفعةٌ، كالأماكِنِ المُشتَرَكةِ أوِ البُيوتِ التي يَنزِلُها المُسافِرونَ للرَّاحةِ، أو حَوانيتِ التُّجَّارِ ونَحوِ ذلك، أوِ البُيوتِ التي لا ساكِنَ لَها؛ لأنَّ الاستِئذانَ إنَّما جاءَ لئَلَّا يُطَّلعَ على العَوراتِ، فإن لم يُخَفْ ذلك فلَه الدُّخولُ بغَيرِ استِئذانٍ.
وفي الحَديثِ بَيانُ البُيوتِ المَسموحِ دُخولُها بدونِ استِئذانٍ .