عن واثلةَ بنِ الأسقعِ أنَّهُ كانَ يدفنُ الرَّجلَ والمرأةَ في القبرِ الواحدِ فيقدِّمُ الرَّجلَ ويجعلُ المرأةَ وراءَهُ
كما بَيَّنَتِ الشَّريعةُ الأحكامَ المُتَعَلِّقةَ بالأحياءِ، كذلك بَيَّنَتِ الأحكامَ المُتَعَلِّقةَ بالأمواتِ، أي: بما يُفعَلُ بالشَّخصِ إذا ماتَ، والأحكامُ المُتَعَلِّقةُ بالمَيِّتِ هيَ: غُسلُه، وتَكفينُه، والصَّلاةُ عليه ودَفنُه.
وكُلُّ هذه الأحكامِ موضَّحةٌ في كُتُبِ الفِقهِ، وفي هذا الحَديثِ حُكمٌ مِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بدَفنِ المَيِّتِ، وذلك أنَّ الشَّخصَ إذا ماتَ فإنَّه يُدفَنُ في قَبرٍ منفَرِدًا، وعِندَ الضَّرورةِ فيُدفَنُ الرَّجُلانِ أوِ الثَّلاثةُ في قَبرٍ واحِدٍ، كما فعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شُهَداءِ أُحُدٍ، وأمَّا إذا كان المَيِّتُ رَجُلًا وامرَأةً ولم يوجَدْ لَهما إلَّا قَبرٌ واحِدٌ، فجاءَ عن واثِلةَ بنِ الأسقَعِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان يَدفِنُ الرَّجُلَ والمَرأةَ في القَبرِ الواحِدِ، ولَكِنَّه يُقدِّمُ الرَّجُلَ أوَّلًا فيَجعَلُه مِمَّا يَلي القِبلةَ، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، ثُمَّ يَجعَلُ المَرأةَ وراءَه.
وكَأنَّه كان يَجعَلُ بَينَهما حائِلًا مِن تُرابٍ، ولا سيَّما إن كانا أجنَبيَّينِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ دَفنِ أكثَرَ مِن شَخصٍ في قَبرٍ واحِدٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ دَفنِ الرَّجُلِ والمَرأةِ مَعًا عِندَ الضَّرورةِ.
وفيه أنَّه يُبدَأُ بتَقديمِ الرَّجُلِ في القَبرِ على المَرأةِ .