أنَّ ابنَ عمرَ استسلفَ من رجلٍ دراهمَ فقضاهُ خيرًا منها
أخرجه مالك (2507)، والبيهقي (11048) بلفظه وفي آخره زيادة.
المُؤمِنونَ إخوةٌ، يُساعِدُ بَعضُهم بَعضًا، ويواسي بَعضُهم بَعضًا بما عِندَهم حَسَبَ استِطاعَتِهم، ومِن أنواعِ المواساةِ أن يُقرِضَ الموسِرُ أخاه المُحتاجَ عِندَ حاجَتِه، فالقَرضُ مَشروعٌ، وقد جاءَ الحَثُّ عليه والتَّرغيبُ فيه، وهو يَدخُلُ في تَفريجِ كُرُباتِ الإخوانِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالقَرضِ أنَّه يُشرَعُ في القَضاءِ أن يُقضى الدَّينُ بأفضَلَ مِنه وأزيَدَ، وأنَّ ذلك لا يَدخُلُ في رِبا التَّفاضُلِ المَنهيِّ عنه، بشَرطِ أن لا يَكونَ ذلك عنِ اتِّفاقٍ بَينَهم؛ فقد جاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءَه رَجُلٌ يَتَقاضاه بَعيرًا، فقال: أعطُوه.
فأعطَوه بَعيرًا خَيرًا مِن بَعيرِه وأحسَنَ، فقال رَسولُ اللهِ: خيارُ النَّاسِ أحسَنُهم قَضاءً.
ومِثلُه ما جاءَ عن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه استَسلَف، أي: أخَذَ دَينًا، مِن رَجُلٍ دَراهِمَ، ثُمَّ قَضاه خَيرًا مِنها، أي: أحسَنَ مِنها وأجوَدَ؛ ولذلك جاءَ في رِوايةٍ أنَّ الرَّجُلَ قال: هذه خَيرٌ مِن دَراهمي التي أسَلَفتُك! فقال عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: قد عَلِمتُ، ولَكِنَّ نَفسي بذلك طَيِّبةٌ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَضاءِ الدَّينِ بخَيرٍ مِنه .
موطأ مالك - رواية يحيى (4/ 981 ت الأعظمي) :
2507 - مالك ، عن حميد بن قيس المكي ، عن مجاهد ؛ أنه قال: استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم.
ثم قضاه دراهم خيرا منها.
فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن، هذه خير من دراهمي التي أسلفتك.
فقال عبد الله بن عمر: قد علمت.
ولكن نفسي بذلك طيبة.
السنن الكبير للبيهقي (11/ 300 ت التركي) :
11048 - أخبرنا أبو أحمد المهرجانى، أخبرنا أبو بكر ابن جعفر المزكى، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن حميد ابن قيس، عن مجاهد أنه قال: استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم، ثم قضاه دراهم خيرا منها، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن هذه خير من دراهمى التي أسلفتك.
فقال عبد الله بن عمر: قد علمت ذلك ولكن نفسى بذلك طيبة.