أنَّ رجلًا أقرأَه مَعقلُ بنُ مُقَرِّنٍ أبو عميرةَ آيةً ، وأقرأها عمرُ بنُ الخطابِ آخرَ ، فسألا ابنَ مسعودٍ عنها ، فقال لأحدِهما : من أقرأَكها ؟ قال : أبو عُمَيرةَ بنُ معقلِ بنِ مُقرنٍ .

وقال للآخر : من أقرأَكها ؟ قال : عمرُ بنُ الخطابِ .

فبكى ابنُ مسعودٍ حتى كثرتْ دموعُه ، ثم قال : اقرأْها كما أقرأكها عمر ؛ فإنه كان أقرأُنا لكتابِ اللهِ ، وأعلمُنا بدينِ اللهِ .

ثم قال : كان عمرُ حصنًا حصينًا على الإسلام يدخل في الإسلامِ ولا يخرجُ منه ، فلما ذهب عمرُ انثَلَمَ الحصنُ ثُلمةً لا يَسُدُّها أحدٌ بعده .

وكان إذا سلك طريقًا اتَّبعْناه ووجدْناه سهلًا ، فإذا ذُكر الصالحون فحَيَّهلًا بعمرَ ، فحيَّهلًا بعمرَ ، فحَيَّهلًا بعمرَ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: منهاج السنة
الراوي: زيد بن وهب الجهني
المحدث: ابن تيمية
الحكم:إسناده ثابت

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان قَبلَ الإسلامِ شَديدًا على المُسلِمينَ، ثُمَّ أسلمَ، فكان إسلامُه فتحًا على المُسلمينَ، وفرَجًا لَهم مِنَ الضِّيقِ، يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: ما عَبَدْنا اللَّهَ جَهرةً حَتَّى أسلم عُمَرُ.

وفضائِلُه رَضيَ اللهُ عنه كَثيرةٌ، وأثنى عليه الصَّحابةُ كثيرًا، ومِن ذلك: أنَّ مَعقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ أبا عُمَيرةَ أقرَأُ رَجُلًا آيةً مِنَ القُرآنِ، وأقرَأَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ نَفسَ هذه الآيةِ لرَجُلٍ آخَرَ، وكانت قِراءةُ كُلِّ واحِدٍ مِنهما تَختَلفُ عنِ الآخَرِ؛ فإنَّ القُرآنَ نَزَلَ على سَبعةِ أحرُفٍ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقرِئُ بَعضَ الصَّحابةِ بحَرفٍ والبَعضَ الآخَرَ بحَرفٍ، فسَألَ الرَّجُلانِ ابنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه عن هذا الاختِلافِ، وأيُّ القِراءَتَينِ أصَحُّ؟ فقال ابنُ مَسعودٍ لأحَدِهما: مَنِ الذي أقرَأك هذه القِراءةَ؟ فقال الرَّجُلُ: أبو عُمَيرةَ مَعقِلُ بنُ مُقَرِّنٍ، وهو صَحابيٌّ.

وقال للرَّجُلِ الآخَرِ: مَن أقرَأكَها؟ فقال الرَّجُلُ: عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فلَمَّا سَمِعَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه الرَّجُلَ يَذكُرُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه بَكى ابنُ مَسعودٍ حَتَّى كَثُرَت دُموعُه، ثُمَّ قال: اقرَأْها كما أقرَأكها عُمَرُ؛ فإنَّه كان أقرَأَنا لكِتابِ اللهِ، وأعلَمَنا بدينِ اللهِ! ثُمَّ قال: وكان عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه حِصنًا حَصينًا على الإسلامِ يَدخُلُ في الإسلامِ ولا يَخرُجُ مِنه، أي: كان بمَثابةِ الحِصنِ، أي: المَكانِ الذي لا يُقدَرُ عليه لارتِفاعِه، يَدخُلُ النَّاسُ فيه يَحتَمونَ مِنَ العَدوِّ ولا يُصيبُهم شَيءٌ، فلَمَّا ذَهَبَ عُمَرُ، أي: قُتِلَ، انثَلَمَ الحِصنُ ثُلمةً، أي: حَدَثَ فيه شَقٌّ، لا يَسُدُّها أحَدٌ بَعدَه.

وكان عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إذا سَلَكَ، أي: اختارَ، طَريقًا اتَّبَعْناه، أي: مَشَينا بَعدَه فوجَدْناه سَهلًا، أي: سَهلَ العُبورِ، ولَعَلَّه يَقصِدُ -واللَّهُ أعلَمُ- إذا اختارَ عُمَرُ رَأيًا في الدِّينِ أو قَولًا فإنَّهم يَجِدونَ اختيارَه سَهلًا؛ فهو المُلهَمُ المُحَدَّثُ، وقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّ ابنَ مَسعودٍ قال: وايمُ اللَّهِ إنِّي لأحسَبُ بَينَ عَينَيه مَلَكًا يُسَدِّدُه ويُرشِدُه! وإذا ذُكِرَ الصَّالحونَ فحَيَّهلا بعُمَرَ، فحَيَّهلا بعُمَرَ، فحَيَّهلا بعُمَرَ! وحَيَّهلا كَلمَتانِ: حَيَّ: أي: هلُمَّ، هَلا: حَثٌّ، فجُعِلَتا كَلمةً واحِدةً، والمَعنى: أنَّه إذا ذُكِرَ الصَّالحونَ فابدَأْ بعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه واعجَلْ بذِكرِه.

وفي الحَديثِ أنَّ القُرآنَ نَزَلَ بعِدَّةِ أحرُفٍ.

وفيه فَضلُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه .

أحاديث ذات صلة