عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرؤها : أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ [ يعني أَفَلَمْ يَيْأَسِ ] ويقول : كتبها الكاتبُ وهو ناعسٌ
كان عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك علمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتَرجُمانِ القُرآنِ، ومِمَّا جاءَ عنه أنه كان يَقرَأُ قَولَه تعالى: {أَفَلْمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الرَّعد: 31] ، (أفلم يَتَبَيَّنْ) وقد قَرَأ بها أيضًا جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ.
وكان يَقولُ: كَتَبَها الكاتِبُ وهو ناعِسٌ! يُريدُ أنَّه بَدَلَ أن يُكتَبَ (يَتَبَيَّنْ) كَتَبَ (يَيأسْ)، وفي قَولِ ابنِ عَبَّاسٍ هذا إشكالٌ؛ إذ كَيف يَكتُبُ الكاتِبُ القُرآنَ وهو ناعِسٌ فيُغَيِّرُ المَعنى؟! فذَهَبَ بَعضُ أهلِ العِلمِ إلى إنكارِ هذا اللَّفظِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، وبَعضُهم أوَّله بما يَقتَضي عَدَمَ تَكذيبِ المَنقولِ.
وتَفصيلُ ذلك في كُتُبِ التَّفاسيرِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ قِراءةِ ابنِ عَبَّاسٍ لقَولِه تعالى: {أَفَلَمْ يَيْأَسْ} .