أنه خرج في اثني عشرَ راكبًا كلُّهم قد صحِبَ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وفيهم سلمانُ الفارسيُّ وهم في سفرٍ فحضرت الصلاةُ فتدافعَ القومُ أيهم يُصلِّي بهم فصلَّى بهم رجلٌ منهم أربعًا فلما انصرف قال سلمانُ ما هذا ما هذا ما هذا مرارًا نصفُ المربوعةِ قال مروانُ يعني نصفَ الأربعِ نحن إلى التَّخفيفِ أفقرُ فقال له القومُ صلِّ بنا يا أبا عبدَ اللهِ أنتَ أحقُّنا بذلك فقال لا أنتم بنو إسماعيلَ الأئمةُ ونحن الوزراءُ
أخرجه ابن أبي شيبة (8245) باختلاف يسير، وعبد الرزاق (10329)، والطبراني (6/ 217)، (6053) كلاهما بنحوه.
هذه الشَّريعةُ شَريعةُ التَّيسيرِ والتَّخفيفِ، ومِن تَيسيرِها أن رُخِّص للمُسافِرِ قَصرُ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ إلى رَكعَتَينِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقصُرُ في جَميعِ أسفارِه؛ ولهذا لمَّا سافرَ سَلمان الفارِسيُّ رَضيَ اللهُ عنه مَعَ جَماعةٍ فلم يَقصُروا الصَّلاةَ، بَل صَلَّوا أربَعَ رَكَعاتٍ، أنكَرَ عليهم في ذلك؛ فعنِ الرَّبيعِ بنِ نَضلةَ أحَدِ التَّابِعينَ أنَّه خَرَجَ مسافرًا مَعَ اثنَي عَشَرَ راكِبًا كُلُّهم قد صَحِبَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفيهم سَلمانُ الفارِسيُّ رَضيَ اللهُ عنه، فلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ تَدافَع القَومُ أيُّهم يُصَلِّي بهم، أي: أنَّ كُلَّ واحِدٍ يَدفعُ الآخَرَ ويُقدِّمُه حَتَّى يُصَلِّيَ بهم، فصَلَّى بهم رَجُلٌ مِنهم أربَعَ رَكَعاتٍ، فلَمَّا انصَرَف، أي: انتَهى مِنَ الصَّلاةِ، قال سَلمانُ رَضيَ اللهُ عنه: ما هذا؟! ما هذا؟! ما هذا؟! مِرارًا.
أنكَرَ عليه إنكارًا شديدًا لماذا صَلَّى بهم أربَعَ رَكَعاتٍ! وقال: نِصفُ المَربوعةِ، قال مَروانُ أحَدِ الرُّواةِ: يَعني: نِصفَ الأربَعِ، أي: كان الأَولى بك أن تُصَلِّيَ بنا رَكعَتَينِ نِصفَ الأربَعِ؛ فنَحنُ إلى التَّخفيفِ أفقَرُ، أي: أحوجُ، مِنَّا إلى الإتمامِ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه قال: ما لَنا وللمَربوعةِ؟ يَكفينا نِصفُ المَربوعةِ؛ نَحنُ إلى التَّخفيفِ أفقَرُ.
فقال له القَومُ: صَلِّ بنا يا أبا عَبدِ اللَّهِ، فأنتَ أحَقُّنا بذلك.
فقال سَلمانُ: لا، أنتُم بَنو إسماعيلَ الأئِمَّةُ، ونَحنُ الوُزَراءُ، أي: أنتُمُ العَرَبُ مِن ذُرِّيَّةِ إسماعيلَ عليه السَّلامُ فأنتُم مُقَدَّمونَ علينا، أي: الفُرْسِ، وكان سَلمانُ رَضِيَ اللهُ عنه مِن فارِسَ.
وقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّه لَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ قالوا لسَلمانَ: تَقدَّمْ فصَلِّ بنا؛ فأنتَ أعلَمُنا وأكبَرُنا سِنًّا، فقال لَهم: ما أنا بالذي أتَقدَّمُ وأنتُمُ العَرَبُ مِنكُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فليَتَقدَّمْ بَعضُكم! فتَقدَّم رَجُلٌ مِنَ القَومِ فصَلَّى بهم أربَعًا، فلَمَّا انصَرَف قال له سَلمانُ: صَلَّيتَ أربَعًا! كُنَّا إلى الرُّخصةِ أحوجَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَدافُعِ القَومِ لمَن يُصَلِّي بهم.
وفيه صِحَّةُ إتمامِ المُسافِرِ للصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ.
وفيه أنَّ الأفضَلَ في حَقِّ المُسافِرِ قَصرُ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ.
وفيه الإنكارُ على مَن خالَف السُّنَّةَ.
وفيه فَضلُ سَلمانَ رَضيَ اللهُ عنه ومَكانتُه.
وفيه فَضلُ بَني إسماعيلَ على غَيرِهم .
مصنف ابن أبي شيبة ط القبلة ت عوامة (5/ 366) 8245- حدثنا وكيع , قال : حدثنا سعيد بن عبيد الطائي ، عن علي بن ربيعة الوالبي ، عن الربيع بن نضلة ، قال : خرجنا في سفر ونحن اثنا عشر ، أو ثلاثة عشر راكبا كلهم قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم غيري ، قال : فحضرت الصلاة فتدافع القوم فتقدم شاب منهم فصلى بهم أربع ركعات ، فلما صلى قال سلمان : ما لنا وللمربوعة يكفينا نصف المربوعة ، نحن إلى التخفيف أفقر فقالوا : تقدم أنت يا أبا عبد الله فصلي بنا ، فقال : أنتم بنو إسماعيل الأئمة ونحن الوزراء.
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 153) 10329 - عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي قال: أقبل سلمان في اثني عشر رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فحضرت الصلاة فقالوا: تقدم يا أبا عبد الله، فقال: إنا لا نؤمكم، ولا ننكح نساءكم، إن الله هدانا بكم قال: ثم تقدم رجل من القوم، وهو سفر فصلى بهم أربعا، فلما انصرف، قال سلمان: ما لنا وللمربعة، إنما يكفينا نصف المربعة، نحن إلى الرخصة أحوج
المعجم الكبير للطبراني (6/ 217) 6053 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي قال: أقبل سلمان رضي الله عنه في اثني عشر راكبا أو ثلاثة عشر راكبا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلما حضرت الصلاة، قالوا: تقدم يا أبا عبد الله قال: إنا لا نؤمكم، ولا ننكح نساءكم، إن الله عز وجل هدانا بكم ، قال: فتقدم رجل من القوم، فصلى أربع ركعات، فلما سلم قال سلمان: ما لنا وللمربعة، إنما كان يكفينا نصف المربعة، ونحن إلى الرخصة أحوج قال عبد الرزاق: " يعني في السفر