[عن] عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ قال: إنكمْ سألْتُموني عن الرَّجلِ يقول للرَّجلِ يا كافرُ يا فاسقُ يا حمارُ وليس فيه حدٌّ وإنما فيه عُقوبةٌ من السُّلطانِ فلا تعودُوا فتقولُوا
أخرجه البيهقي (17235) بلفظه، والبغوي في ((مسند ابن الجعد)) (2236) باختلاف يسير.
مِمَّا حَثَّت عليه الشَّريعةُ حِفظُ اللِّسانِ، فمَن كان متكَلِّمًا فلا يَتَكَلَّمْ إلَّا بخَيرٍ، ويَجتَنِبُ كُلَّ قَولٍ باطِلٍ مِن سَبٍّ أو غيبةٍ أو إساءةٍ لأحَدٍ؛ فإنَّ بَعضَ الألفاظِ قد يَتَرَتَّبُ عليها الحَدُّ مِثلَ ألفاظِ القَذفِ؛ ولهذا شُرِعَ لوليِّ الأمرِ أن يُعاقِبَ مَن يَسُبُّ النَّاسَ أو يَشتُمُهم وإن لم تَكُنْ تلك الألفاظُ فيها حَدٌّ شَرعيٌّ، وفي هذا يَقولُ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه: إنَّكم سَألتُموني عنِ الرَّجُلِ يَقولُ للرَّجُلِ: يا كافِرُ، يا فاسِقُ يا حِمارُ، وليس فيه حَدٌّ، أي: ليس في مِثلِ قَولِ هذه الألفاظِ حَدٌّ شَرعيٌّ، وإنَّما فيه عُقوبةٌ مِنَ السُّلطانِ، أي: يُعاقِبُه السُّلطانُ بما يَراه زاجِرًا له ورادِعًا، فلا تَعودوا فتَقولوا، أي: مَن عاد فقال تلك الألفاظَ بَعدَ ما بَيَّنَّا ذلك عاقَبناه.
وفي الحَديثِ خُطورةُ السَّبِّ.
وفيه أنَّ للأميرِ أن يُعاقِبَ فيما لم يَرِدْ فيه نَصٌّ بما يَراه رادعًا للرَّعيَّةِ.
وفيه إنذارُ الشَّخصِ وإعلامُه قَبلَ إيقاعِ العُقوبةِ به .
السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (17/ 286)
17235- وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو أحمد بن الغطريف، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبيد الله القواريري، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن شيخ من أهل الكوفة قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: إنكم سألتموني، عن الرجل يقول للرجل: يا كافر يا فاسق يا حمار، وليس فيه حد، وإنما فيه عقوبة من السلطان، فلا تعودوا فتقولوا
مسند ابن الجعد (ص: 326) 2236 - حدثنا علي، أنا شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: سئل علي عن قول الرجل، للرجل: يا فاجر، يا خبيث، يا فاسق قال: هن فواحش فيهن تعزير، وليس فيهن حد