خدمتُ الرَّكْبَ في زمانِ عثمانَ فكان الناسُ يُغْلِّسُونَ بالفجرِ
فرَضَ اللهُ الصَّلاةَ وجَعَلَ لَها أوقاتًا مَعلومةً، فقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وقد بَيَّنَ جِبريلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَواقيتَ الصَّلَواتِ الخَمسِ، فلا بُدَّ أن تُؤَدَّى الصَّلَواتُ في أوقاتِها، ومِن ذلك وقتُ صَلاةِ الصُّبحِ، مِن طُلوعِ الفَجرِ ويَنتَهي بطُلوعِ الشَّمسِ، فصَلاةُ الفَجرِ تَكونُ ما بَينَ هَذَينِ الوقتَينِ، ولَكِنِ اختُلِف في: أيُّهما أفضَلُ في أداءِ صَلاةِ الفَجرِ هل تُصَلَّى وقتَ طُلوعِ الفجرِ وما زالَت ظُلمةُ اللَّيلِ باقيةً، أم تُؤَخَّرُ حَتَّى يَطلُعَ الضَّوءُ؟ فذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّ الأفضَلَ صَلاةُ الفَجرِ بغَلَسٍ، وهذا ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كان يُصَلِّي بأصحابِه الفَجرَ بغَلَسٍ ويَنصَرِفُ مِنَ الصَّلاةِ فلا يَعرِفُ الرَّجُلُ جَليسَه مِن شَدَّةِ الغَلَسِ، وهَكَذا كان الصَّحابةُ في زَمَنِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ؛ ولهذا يَقولُ أبو سَلمانَ يَزيدُ بنُ عَبدِ المَلِكِ وهو أحَدُ التَّابِعينَ: خَدَمتُ الرَّكبَ، أي: القَومَ، في زَمانِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه.
والمَقصودُ في زَمَنِ خِلافةِ عُثمانَ، فكان النَّاسُ يُغلِّسونَ بالفَجرِ، أي: يُصَلُّونَ الفجرَ وقتَ الغَلَسِ، وهو ظُلمةُ آخِرِ اللَّيلِ إذا اختَلَطَت بضَوءِ الصَّباحِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صَلاةِ الفَجرِ وقتَ الغَلَسِ.
وفيه فَضلُ خِدمةِ الإخوانِ .