قال ابنُ عباسٍ لعُروةَ بنِ الزبيرِ : يا عُرَيَّةُ سَلْ أُمَّكَ أليسَ قد جاء أَبوكَ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأَحَلَّ
أخرجه ابن حزم في ((حجة الوداع)) (393) وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (2377) والخطيب ((الفقيه والمتفقه)) ((1/ 377) في بمعناه مطولاأخرجه ابن حزم في ((حجة الوداع)) (393) وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (2377) والخطيب ((الفقيه والمتفقه)) ((1/ 377) في بمعناه مطولا
الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكم، وبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أنواعَ مَناسِك الحَجِّ وهيَ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ، وهو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كاملًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.
والقِرانُ، وهو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جميعًا في أشهُرِ الحَجِّ، والإفرادُ بأن يُحرِمَ بالحَجِّ فقَط، والمُحرِمُ مُخَيَّرٌ في فِعلِ أيِّ واحِدٍ مِنها، ولمَّا حَجَّ الصَّحابةُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَجَّةِ الوداعِ أمر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن لم يَسُقِ الهَديَ أن يُحِلَّ ويَعتَمِرَ ثُمَّ بَعدَ ذلك يُحرِمَ بالحَجِّ يَومَ الثَّامِنِ، فاعتَمَروا وتَحَلَّلوا تحلُّلًا كاملًا؛ ولهذا كان ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما يَأمُرُ النَّاسَ بالتَّمَتُّعِ في الحَجِّ.
وبَعضُهم يَنهى عنها ويَأمُرُ النَّاسَ بأن يُفرِدوا الحَجَّ، وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ قال لابنِ عَبَّاسٍ: ألَا تَتَّقِي اللَّهَ، تُرَخِّصُ في المُتعةِ؟! فقال له ابنُ عَبَّاسٍ: يا عُرَيَّةُ.
وهو تَصغيرُ عُروةَ، سَلْ أُمَّك، أي: أسماءَ بنتَ أبي بَكرٍ؛ فهيَ كانت مِمَّن حَجَّ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أليسَ قد جاءَ أبوك، أي: الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأحَلَّ.
والمَعنى: أنَّ الزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ كان مِمَّن حَجَّ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان مِمَّن تمَتَّع بالعُمرةِ فأحَلَّ.
وقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بَكرٍ قالت: صَدَقَ ابنُ عَبَّاسٍ، خَرَجْنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُجَّاجًا، فأمَرَنا فجَعَلناها عُمرةً، فحَلَّ لَنا الحَلالَ، حَتَّى سَطَعَتِ المَجامِرُ بَينَ النِّساءِ والرِّجالِ! أي: ارتَفعَت، وتَداولوها بَينَهم للتَّبَخُّرِ بها.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّمَتُّعِ بالحَجِّ.
وفيه الرُّجوعُ لأهلِ الشَّأنِ وأهلِ الذِّكرِ .
مسند أحمد ط الرسالة (5/ 125) 2976 - حدثنا وكيع، عن عبد الجبار بن ورد، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن عباس ، لعروة بن الزبير: " يا عرية، سل أمك: أليس قد جاء أبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحل "
حجة الوداع لابن حزم (ص: 353) 392- وحدثنا أيضا: حمام، حدثنا الباجي، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا الكشوري، حدثنا الحذاقي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، قال: قال عروة لابن عباس : ألا تتقي الله؟ ترخص في المتعة، فقال ابن عباس: سل أمك يا عروة، فقال عروة: أما أبو بكر، وعمر فلم يفعلا، فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثوننا عن أبي بكر، وعمر، فقال عروة هما أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبع لها منك
جامع بيان العلم وفضله (2/ 1209) 2377 - وذكر عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن أيوب، قال: قال عروة لابن عباس : " ألا تتقي الله ترجعن في المتعة؟ فقال ابن عباس: سل أمك يا عرية، فقال عروة: أما أبو بكر، وعمر فلم يفعلا فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثونا عن أبي بكر وعمر " وذكر الحديث قال أبو عمر: يعني متعة الحج وهو فسخ الحج في عمرة وليس عن أبي بكر وعمر في متعة النساء رخصة، ولا أحد من الصحابة إلا ابن عباس
الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (1/ 377) أنا أبو الحسن , علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني , أنا عبد الله بن الحسن بن بندار المديني , نا أحمد بن مهدي , نا أبو الربيع الزهراني , نا حماد يعني ابن زيد - نا أيوب , عن ابن أبي مليكة , أن عروة بن الزبير , قال لابن عباس : أضللت الناس قال: وما ذاك يا عرية؟ قال: تأمر بالعمرة في هؤلاء العشر , وليست فيهن عمرة , فقال: أولا تسأل أمك عن ذلك؟ فقال عروة: فإن أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك , فقال ابن عباس: هذا الذي أهلككم - والله - ما أرى إلا سيعذبكم , إني أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم , وتجيئوني بأبي بكر وعمر فقال: عروة: هما والله كانا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , واتبع لها منك قلت: قد كان أبو بكر وعمر على ما وصفهما به عروة إلا أنه لا ينبغي أن يقلد أحد في ترك ما ثبتت به سنة رسول الله