- عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنه أنَّهُ أقبلَ من الجُرُفِ حتى إذا كان بالمِرْبَدِ تيمَّمَ وصلَّى العصرَ، فقيل لهُ أتتيمَّمُ وجدرانُ المدينةِ تنظرُ إليكَ ؟ قال : أوأحيا حتى أدخلها ؟ ثم دخل المدينةَ والشمسُ مرتفعةٌ ولم يُعِدِ الصلاةَ

الدلالات الموضوعية:# تيمم - من تيمم في أول الوقت وصلى ثم وجد الماء في الوقت# تيمم - من أدركته الصلاة ولا ماء عنده تيمم# تيمم - متى يتيمم# تيمم - السفر الذي يجوز فيه التيمم
المصدر: البدر المنير
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: ابن الملقن
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (1077) ، والشافعي في ((مسنده)) (ص20) ، والثعلبي في ((تفسيره)) (1148) جميعا بلفظ قريب .

الشرح والتوضيح

فرضَ اللَّهُ الصَّلاةَ وشَرعَ لَها الطَّهارةَ قَبلَها حَتَّى يَقدَمَ المُصَلِّي وهو طاهِرٌ، فيَتَوضَّأَ وُضوءًا كاملًا فيَأتي بفرائِضِه وسُنَنِه، ومِن سَماحةِ هذه الشَّريعةِ أن رَخَّصَت لمَن فقدَ الماءَ أو تَعَذَّرَ عليه استِعمالُه أن يَتَيَمَّمَ فيَمسَحَ وَجهَه وكَفَّيه بالتُّرابِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ، وليس عليه إعادةٌ إذا وجَدَ الماءَ بَعدَ ذلك، ولَكِن بشَرطِ أن يَكونَ تَيَمُّمُه عِندَ فقدِ الماءِ، كَأن يَكونَ مسافرًا ليس لَدَيه ماءٌ للوُضوءِ، أو يَكونَ الماءُ موجودًا لَكِن يَتَعَذَّرُ عليه استِعمالُه لمَرَضٍ ونَحوِ ذلك، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالتَّيَمُّمِ أنَّه يُشرَعُ للشَّخصِ أن يَتَيَمَّمَ ليُصَلِّيَ أوَّلَ الوقتِ، وإن كان سَيَجِدُ الماءَ لَو أخَّرَ الصَّلاةَ عن بدايةِ وَقتِها؛ فقد جاءَ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أقبَلَ، أي: جاءَ، مِنَ الجرفِ.

وهو مَوضِعٌ على ثَلاثةِ أميالٍ مِنَ المَدينةِ وأصبَحَ الآنَ حَيًّا مِن أحيائِها، حَتَّى إذا كان بالمِربَدِ، وهو مَوضِعٌ بقُربِ المَدينةِ على ميلَينِ تُحبَسُ فيه الإبلُ والغَنَمُ، تَيَمَّمَ وصَلَّى العَصرَ، فقال له مَن كان مَعَه: أتَتَيَمَّمُ وجُدرانُ المَدينةِ تَنظُرُ إليك؟! تَعَجَّبوا مِنه وقالوا له: كَيف تَتَيَمَّمُ وأنتَ قَريبٌ مِن بُيوتِ المَدينةِ، فلَوِ انتَظَرتَ حَتَّى تَدخُلَ المَدينةَ، ثُمَّ تَتَوضَّأُ وتُصَلِّي، ولا داعيَ للتَّيَمُّمِ الآنَ! فقال لَهمُ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: أوَ أحيا حَتَّى أدخُلَها؟ أي: وما يُدريني هل سَأكونُ حيًّا إلى وقتِ دُخولِ المَدينةِ، فرَأى رَضيَ اللهُ عنه أن يُبادِرَ بالصَّلاةِ في أوَّلِ وَقتِها، وأنَّ عَدَمَ وُجودِ الماءِ ليس عُذرًا في تَأخيرِ الصَّلاةِ.

ثُمَّ دَخَلَ المَدينةَ والشَّمسُ مُرتَفِعةٌ، أي: ما زالَت باقيةً ظاهرةً، ولم يُعِدِ الصَّلاةَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ أوَّلَ الوقتِ بالتَّيَمُّمِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّيَمُّمِ أوَّلَ الوَقتِ وإن عُلِمَ الوُصولُ إلى الماءِ في آخِرِ الوقتِ.

وفيه أنَّ مَن صَلَّى بالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وجَدَ الماءَ والوقتُ ما زالَ باقيًا لا يُعيدُ الصَّلاةَ .

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (2/ 183 ت التركي) :

1077 - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن ‌نافع، عن ‌ابن ‌عمر ، أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان ‌بالمربد ‌تيمم؛ فمسح وجهه ويديه وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة.

قال الشافعي: والجرف قريب من المدينة.

قال الشيخ: وقد روي مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس بمحفوظ:

مسند الشافعي (ص20) :

أخبرنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن ‌نافع، عن ‌ابن ‌عمر رضي الله عنهما أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان ‌بالمربد ‌تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة قال الشافعي: والجرف قريب من المدينة

[تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير] (10/ 369) :

[[1148]] ما أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، وأبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد المطوعي ، وأبو علي الحسين بن محمد ، قالوا: ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنبا ابن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم، فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر، ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة والجرف: قريب من المدينة .

أحاديث ذات صلة