فقد النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه وكانوا إذا نزلوا، أنزلوه وسطهم ففزعوا وظنوا أن اللهَ تعالَى اختار له أصحابًا غيرَهم فإذا هم بخيالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّروا حينَ رأوه فقالوا يا رسولَ اللهِ أشفقْنا أن يكونَ اللهُ تباركَ وتعالَى اختار لك أصحابًا غيرَنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا بل أنتم أصحابي في الدنيا والآخرةِ إن اللهَ تباركَ وتعالَى أيقظَني فقال يا محمدُ إني لم أبعثْ نبيًّا ولا رسولًا إلا وقد سألني مسألةً أعطيتُه إياها فسلْ يا محمدُ تُعطَ فقلتُ مسألتي شفاعةٌ لأمتي يومَ القيامةِ فقال أبو بكرٍ رحِمه اللهُ يا رسولَ اللهِ وما الشفاعةُ قال أقولُ يا ربِّ شفاعتي التي اختبأتُ عندَك فيقولُ الربُّ تباركَ وتعالَى نعم فيُخرجُ ربي تباركَ وتعالَى بقيةَ أمتي من النارِ فيدخلُهم الجنةَ

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الشفاعة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# جهنم - ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله ثقات على ضعف في بعضهم، رجاله ثقات على ضعف في بعضهم‏‏

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22771)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1101) واللفظ لهما، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (822) بنحوه مختصرا.

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ، وتَعَلُّمِ العِلمِ وتَبليغِه إلى مَن بَعدَهم، ونَشرِهمُ الإسلامَ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم أصحابُه في الدُّنيا والآخِرةِ، وكانوا يُحِبُّونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حبًّا شَديدًا، وفي لَيلةٍ مِنَ اللَّيالي فقَدَ الصَّحابةُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانوا إذا نَزَلوا، أي: منزلًا في سَفَرِ وغَيرِه، أنزَلوه أي: جَعَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَسطَهم، أي: بَينَهم؛ حَتَّى لا يَنالَه أحَدٌ بأذًى، فلَمَّا فقَدوه فزِعوا، أي: خافوا، وظَنُّوا أنَّ اللَّهَ تعالى اختارَ له أصحابًا غَيرَهم، فإذا هم بخَيالِ، أي: ظِلِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

والخَيالُ: هو الشَّخصُ والطَّيفُ، وما تَشبَّه في اليَقَظةِ والمَنامِ مِن صورةٍ ومِن كُلِّ شَيءٍ تَراه كالظِّلِّ، فكَبَّروا حينَ رَأوه؛ فَرَحًا بقُدومِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أشفَقْنا، أي: خِفْنا أن يَكونَ اللهُ تَبارَكَ وتعالى اختارَ لك أصحابًا غَيرَنا! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، بَل أنتُم أصحابي في الدُّنيا والآخِرةِ، وهذا فَضلٌ عَظيمٌ للصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، ثُمَّ بَيَّنَ لَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أينَ كان، فقال: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتعالى أيقَظَني.

فقال: يا مُحَمَّدُ، إنِّي لَم أبعَثْ نَبيًّا ولا رَسولًا إلَّا وقد سَألَني مَسألةً أعطيتُه إيَّاها.

فسَلْ يا مُحَمَّدُ تُعْطَ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَسألَتي شَفاعةٌ لأُمَّتي يَومَ القيامةِ، أي: أسألُك الشَّفاعةَ لأُمَّتي، فقال أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، وما الشَّفاعةُ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أقولُ: يا رَبِّ، شَفاعَتي التي اختَبَأتُ عِندَك.

فيَقولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتعالى: نَعَمْ، فيُخرِجُ رَبِّي تَبارَكَ وتعالى بَقيَّةَ أُمَّتي مِنَ النَّارِ فيُدخِلُهمُ الجَنَّةَ.

يَعني: الذينَ هم مِن أهلِ التَّوحيدِ، ولَكِن عِندَهم ذُنوبٌ ومَعاصٍ ودَخَلوا النَّارَ، فيَشفَعُ فيهم أن يُخرِجَهم مِنَ النَّارِ إلى الجَنَّةِ برَحمَتِه، كما في الحَديثِ الآخَرِ: أنتُم ومَن ماتَ لا يُشرِكُ باللهِ شَيئًا في شَفاعَتي، وهذه إحدى شَفاعاتِ النَّبِيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وله شَفاعاتٌ أُخرى.

وفي الحَديثِ شِدَّةُ حُبِّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّكبيرِ عِندَ وُجودِ ما يَسُرُّ الإنسانَ.

وفيه خَوفُ الصَّحابةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه فَضلُ الصَّحابةِ وبَيانُ مَنزِلَتِهم مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الدُّنيا والآخِرةِ.

وفيه أنَّ اللَّهَ أعطى كُلَّ نَبيٍّ مَسألةً مُجابةً.

وفيه رَحمةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأُمَّتِه؛ حَيثُ اختَبَأ دَعوتَه شَفاعةً لَهم يَومَ القيامةِ.

وفيه إثباتُ الشَّفاعةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ مِن أنواعِ الشَّفاعةِ خُروجَ العُصاةِ مِنَ النَّارِ إلى الجَنَّةِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (37/ 432 ط الرسالة) :

22771 - حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود الصنعاني، عن عبد الرحمن بن حسان، عن روح بن زنباع، عن عبادة بن الصامت قال: فقد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أصحابه، وكانوا إذا نزلوا أنزلوه وسطهم ففزعوا، وظنوا أن الله اختار له أصحابا غيرهم، فإذا هم بخيال النبي صلى الله عليه وسلم، فكبروا حين رأوه وقالوا: يا رسول الله أشفقنا أن يكون الله اختار لك أصحابا غيرنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا بل.

أنتم أصحابي في الدنيا والآخرة إن الله أيقظني فقال: " يا محمد إني لم أبعث نبيا ولا رسولا إلا وقد سألني مسألة أعطيتها إياه، فسل: يا محمد تعط.

فقلت: مسألتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ".

فقال أبو بكر: يا رسول الله، وما الشفاعة؟ قال: " أقول يا رب شفاعتي التي اختبأت عندك، فيقول الرب تبارك وتعالى: نعم.

فيخرج ربي بقية أمتي من النار فينبذهم في الجنة

مسند الشاميين للطبراني (2/ 156) :

1101 - حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، عن عبد الرحمن بن حسان، عن روح بن زنباع، عن ‌عبادة بن الصامت ، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا نزلوا أنزلوه وسطهم؛ ففزع الناس ، فظنوا أن الله قد اختار له أصحابا غيرهم، وإذا نحن بخيال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكبرنا حين رأيناه وقلنا: يا رسول الله أشفقنا أن يكون الله اختار لك أصحابا غيرنا ، فقال: " أنتم أصحابي في الدنيا والآخرة ، إن الله عز وجل أيقظني فقال لي: يا محمد ، لم أبعث نبيا ولا رسولا إلا سألني مسألة أعطيته إياها ، فسل تعط ، ‌فقلت: ‌شفاعتي ‌لأمتي ‌يوم ‌القيامة " ، فقال أبو بكر: ما الشفاعة يا رسول الله؟ قال: " أقول أي رب، شفاعتي التي اختبأت عندك ، فيقول الله عز وجل: نعم ، فيخرج الله عز وجل من في النار من أمتي ، فيقذفهم في الجنة "

السنة - لابن أبي عاصم (2/ 391) :

822 - ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، عن عبد الرحمن بن حسان، عن روح بن زنباع، عن ‌عبادة بن الصامت ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى قال: يا محمد، لم أبعث نبيا ولا رسولا إلا سألني مسألة أعطيها إياه، فسل يا محمد، فقلت: مسألتي ‌شفاعة ‌لأمتي ‌يوم ‌القيامة ".

فقال أبو بكر: ما الشفاعة يا رسول الله؟ قال: " أقول: أي رب، شفاعتي التي اختبأت عندك، فيقول الرب: نعم، فيخرج ربي بقية أمتي من النار، وينبذهم في الجنة "

أحاديث ذات صلة