دخل علينا نُبَيشَةُ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سماه نُبيشةَ الخيرِ دخل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعندَه أسارَى فقال يا رسولَ اللهِ إما أن تمنَّ عليهم وإما أن تفادِيَهم فقال أمرتَ بخيرٍ أنت نُبيشةُ الخيرِ
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ تعالى مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ لِما فيه مِن إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى ونَشرِ دينِه، وبَذلِ النَّفسِ والمالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد جاءَتِ الآياتُ والأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فَضلِه وفَضلِ المُجاهِدينَ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالجِهادِ ما يَتَعَلَّقُ بأحكامِ الأسرى، بأن يَأسِرَ المُسلِمونَ أسرى مِنَ الكُفَّارِ، وكَذلك العَكسُ، والمَشروعُ في حُكمِ الأسيرِ أربَعةُ أشياءَ: إمَّا أن يُقتَلَ، أو يُفادى بمِثلِه مَن أسرى المُسلِمينَ أو بالمالِ، أو يَكونَ عبدًا، أو يُمَنَّ عليه ويُخلى سَبيلُه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصنَعُ جَميعَ ذلك، فقَتَلَ بَعضَ الأسرى، وفادى بَعضَهم بالرِّجالِ، وفادى بَعضَهم بالمالِ، وجَعَلَ بَعضَهم عَبيدًا، ومَنَّ على بَعضِهم، وفي إحدى المَرَّاتِ دَخَلَ نُبَيشةُ الخَيرِ الهذَليُّ رَضِيَ اللهُ عنه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعِندَه أُسارى.
فقال نُبَيشةُ: يا رَسولَ اللهِ، إمَّا أن تَمُنَّ عليهم، وإمَّا أنَّ تَفاديَهم.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَرتَ بخَيرٍ، أي: هذا الذي قُلتَه خَيرٌ؛ المَنُّ أوِ الفِداءُ، أنتَ نُبَيشةُ الخَيرِ، أي: بسَبَبِ أمرِه بالخَيرِ سَمَّاه رَسولُ اللهِ نُبَيشةَ الخَيرِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المَنِّ أوِ الفِداءِ على الأُسارى.
وفيه الثَّناءُ على مَن قال أو أمَرَ بخَيرٍ.
وفيه فَضلُ نُبَيشةَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه مَشروعيَّةُ تَلقيبِ الأشخاصِ بالألقابِ الطَّيِّبةِ .