عن عبدِ اللهِ بنِ قُرْطٍ قال أُزْحِفَ على بعيرٍ لي وأنا مع خالدِ بنِ الوليدِ فأرَدْتُ أن أترُكَه فدعَوْتُ اللهَ فأقامه لي فرَكِبْتُ
مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ إثباتُ كَراماتِ الأولياءِ والصَّالحينَ، فأهلُ السُّنَّةِ يُثبِتونَ أنَّ اللَّهَ تعالى يُكرِمُ ويُعطي أولياءَه المُتَّبعينَ لهَديِ أنبيائِهم بَعضَ الكَراماتِ؛ وذلك لتَأييدِهم وزيادةِ إيمانِهم، ورَحمةً بهم وإعانةً لَهم على الخَيرِ، والكَراماتُ التي يُكرِمُ اللَّهُ بها أولياءَه كَثيرةٌ جِدًّا حَتَّى في الأُمَمِ السَّابقةِ، وقد جاءَ في الكِتابِ والسُّنَّةِ ذِكرُ بَعضِ تلك الكَراماتِ، وهكذا أيضًا جاءَ عنِ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ، ومِن تلك الكَراماتِ ما وقَعَ للصَّحابيِّ الجَليلِ عَبدِ اللهِ بنِ قُرطٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد جاءَ أنَّه كان مَعَ خالِدِ بنِ الوليدِ رَضِيَ اللهُ عنه فأزحَفَ بعيرٌ له، أي: أعيا ووقَف عنِ السَّيرِ، وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ البَعيرَ لمَّا أزحَفَ سَبق الجَيشُ عَبدَ اللَّهِ، فأرادَ عَبدُ اللَّهِ أن يَترُكَ البَعيرَ، أي: حَتَّى يَلحَقَ بالجَيشِ، ثُمَّ إنَّه دَعا اللَّهَ تعالى، فاستَجابَ اللهُ له الدُّعاء مُباشَرةً، وأقامَ له البَعيرَ، فرَكِبَ عليه، ولَحِقَ بالجَيشِ.
وفي الحَديثِ فَضلُ عَبدِ اللهِ بنِ قُرطٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه إثباتُ كَراماتِ الأولياءِ.
وفيه استِجابةُ اللَّهِ تعالى للدُّعاءِ.
وفيه بَيانُ كَمالِ قُدرةِ اللهِ تعالى .