أن سعيدَ بنَ زيدٍ قال يا أبا عبدِ الرَّحمنِ قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فأين هو قال في الجنَّةِ قال تُوفِّي أبو بكرٍ فأين هو قال ذاك الأوَّاهُ عندَ كلِّ خيرٍ يُبتَغَى قال تُوفِّي عمرُ فأين هو قال إذا ذُكِر الصَّالحونَ فحيَّهلًا بعمرَ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (9/ 163) (8811)، وعبد الرزاق (21479)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))، واللفظ لهم.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيله، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومِن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَل أفضَلُهم على الإطلاقِ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ وعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهما، فلَهما مِنَ الفضائِل الشَّيءُ الكَثيرُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرًا ما يُثني عليهما، وكان الصَّحابةُ يُقدِّمونَهما على غَيرِهم، ويُثنونَ عليهما كَثيرًا، ومِن ذلك ثَناءُ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد سَألَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، قُبِضَ، أي: ماتَ، رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأينَ هو؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: في الجَنَّةِ.
فقال سَعيدٌ: توفِّيَ أبو بَكرٍ، فأينَ هو؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: ذاكَ الأوَّاه أي: المُتَضَرِّعُ، كَثيرُ البُكاءِ، عِندَ كُلِّ خَيرٍ يُبتَغى، أي: يُطلَبُ، أي: السَّبَّاقُ إلى كُلِّ خَيرٍ وبِرٍّ.
فقال سَعيدٌ: توفِّيَ عُمَرُ، فأينَ هو؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: إذا ذُكِرَ الصَّالِحونَ فحَيَّهَلا بعُمَرَ! وحَيَّهلا: كَلِمَتانِ؛ حَيَّ: أي: هَلُمَّ، وهَلَا: حثٌّ، فجُعِلَتا كَلمةً واحِدةً، والمَعنى: أنَّه إذا ذُكِرَ الصَّالحونَ فابدَأ بعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه واعجَلْ بذِكرِه.
وفي الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الجَنَّةِ.
وفيه فَضلُ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه مَكانةُ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما عِندَ الصَّحابةِ .