كانت رُقيَّةُ عندَ عتبةَ بنِ أبي لهبٍ فلمَّا أنزَلَ اللهُ تبارك وتعالى { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } سأل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُتبةَ طلاقَ رُقيَّةَ وسألَتْه رُقَيَّةُ ذلك فطلَّقَها فتزوَّج عثمانُ بنُ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه رُقَيَّةَ وتُوفِّيَتْ عندَه
أخرجه الطبراني (22/ 434)، (1056) بلفظه، والدولابي في ((الذرية الطاهرة)) (67) باختلاف يسير.
كان للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَجموعةٌ مِنَ الأبناءِ والبَناتِ، وكُلُّهم مِن زَوجَتِه خَديجةُ رَضِيَ اللهُ عنها، ما عَدا ابنَه إبراهيمَ، فكان مِن ماريَّةَ القِبطيَّةِ رَضِيَ اللهُ عنها، وكان أكبَرُ بَناتِه زَينَبَ، ثُمَّ رُقيَّةَ، ثُمَّ أُمَّ كُلثومٍ، ثُمَّ فاطِمةَ رَضِيَ اللهُ عنهنَّ جميعًا.
وتَزَوَّجَت رُقيَّةُ بعُتبةَ بنِ أبي لَهَبٍ، ولَكِنَّه لَم يَدخُلْ بها، فلَمَّا أنزَلَ اللهُ تَبارَكَ وتعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] ، سَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُتبةَ طَلاقَ رُقَيَّةَ، وسَألَته رُقَيَّةُ ذلك، فطَلَّقَها، فعَوَّضَها اللهُ تعالى بخَيرٍ مِنه، وهو عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه، فتَزَوَّجَها، فظَلَّت عِندَ عُثمانَ حَتَّى توفِّيَت وهيَ عِندُه.
وقيلَ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا بُعِثَ أمَرَ أبو لَهَبٍ ابنَه بطَلاقِ رُقَيَّةَ، فطَلَّقَها، فتَزَوَّجَها عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه.
وقد هاجَرَت رُقَيَّةُ مَعَ عُثمانَ إلى الحَبَشةِ، ثُمَّ هاجَرَت مَعَه إلى المَدينةِ ومَرِضَت فيها، ولمَّا خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لغَزوةِ بَدرٍ تَخَلَّف عُثمانُ بأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَدرٍ؛ حَتَّى يَقومَ على مَرَضِها، فماتَت رَضِيَ اللهُ عنها يَومَ وقعةِ بَدرٍ ودُفِنَت ولَم يَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ فَضلُ رُقَيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنها.
وفيه مَشروعيَّةُ الانفِصالِ عنِ الزَّوجِ الكافِرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ الزَّوجةِ الطَّلاقَ إذا كان هناكَ مَصلَحةٌ تَقتَضي ذلك.
وفيه أنَّ مَن تَرَكَ شَيئًا للَّهِ عَوَّضَه اللهُ خَيرًا مِنه .
[المعجم الكبير – للطبراني] (22/ 434) 1056 - حدثنا محمد بن جعفر بن أعين البغدادي، ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقداد ثنا زهير بن العلاء العبسي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بن دعامة قال: " كانت رقية عند عتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله تبارك وتعالى: " {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] سأل النبي صلى الله عليه وسلم عتبة طلاق رقية، وسألته رقية ذلك فطلقها فتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه رقية وتوفيت عنده "
الذرية الطاهرة للدولابي (ص: 52) 67 - حدثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ، قال: " كانت رقية عند عتبة بن عبد العزى أبي لهب فلم يبن بها حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما أنزل الله {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1] سأل النبي صلى الله عليه وسلم عتبة طلاق رقية وسألته رقية ذلك فقالت له أمه أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب: طلقها يا بني فإنها قد صبت فطلقها "