قدِمْنا مُهاجرين فسلَكْنا في ثَنيَّةٍ صعبة فنفَر بي جمَلٌ كنْتُ عليه نُفورًا مُنكَرًا فواللهِ ما أنسى قولَ أمِّي يا عَريسةُ فركِب بي رأسَه فسمِعْتُ قائلًا يقولُ ألقي خِطامَه فألقيْتُه فقام يستديرُ كأنَّما إنسانٌ قائمٌ تحتَه

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الهيثمي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (296) (23/ 183) بلفظه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3038) بلفظ مقارب .أخرجه الطبراني (296) (23/ 183) بلفظه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3038) بلفظ مقارب .

الشرح والتوضيح

الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليس هذا الفَضلُ مختَصًّا بالصَّحابةِ الرِّجالِ فقَط، بَل حَتَّى الصَّحابيَّاتُ كان لَهنَّ دَورٌ عَظيمٌ في نَصرِ هذا الدِّينِ، وخِيرةُ الصَّحابيَّاتِ الجَليلاتِ عائِشةُ بنتُ أبي بَكرٍ زَوجةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأُمُّ المُؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها، وكانت مِن أوائِلِ مِن هاجَرَ مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ، تَقولُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها في قِصَّةِ هِجرَتِها إلى المَدينةِ: قَدِمْنا مُهاجِرينَ، أي: إلى المَدينةِ، فسَلَكْنا في ثَنيَّةٍ، وهيَ الطَّريقُ المُنخَفِضُ بَينَ جَبَلَينِ، صَعبةٍ، أي: شَديدةِ المَسلَكِ وَعْرةٍ، فنَفَر، أي: فرَّ وذَهَبَ وشَرَدَ بي، جَمَلٌ كُنتُ عليه نُفورًا مُنكَرًا، أي: قويًّا.

والمَعنى: أنَّ الجَمَلَ الذي كانت عليه عائِشةُ فَرَّ هارِبًا مُسرِعًا ولَم يَستَطيعوا فِعلَ شَيءٍ له، فواللهِ ما أنسى قَولَ أُمِّي واسمُها أمُّ رُومانَ: يا عُرَيِّسةُ! وفي رِوايةٍ: وابنَتاه واعَروسَتاه! خافت على ابنَتِها أن تُصابَ بأذًى، فجَعَلَت تَندُبُها، والنُّدبةُ: إعلانُ اسمِ المُتَفجَّعِ عليه؛ وذلك أنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها كان قد عَقدَ عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَكَّةَ، وبَقيَ مُنتَظِرًا لَها حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فيَدخُلَ عليها، فرَكِبَ بي رَأسَه، أي: الجَمَلُ، مَضى على وَجهِه مُسرِعًا غَيرَ مُكتَرِثٍ ولا مُلتَفِتٍ، فسَمِعتُ قائِلًا، أي: تَسمَعُ صَوتَه ولا تَرى شَخصَه، والظَّاهِرُ أنَّه مَلَكٌ أرسَلَه اللهُ تعالى لإنقاذِها، يَقولُ: ألقي، أي: اترُكي، خِطامَه -وخِطامُ البَعيرِ: أن يُؤخَذَ حَبلٌ مِن ليفٍ أو شَعرٍ أو كتَّانٍ، فيُجعَلَ في أحَدِ طَرَفيه حَلقةٌ، ثُمَّ يُشُدَّ فيه الطَّرَفُ الآخَرُ حَتَّى يَصيرَ كالحَلقةِ، ثُمَّ يُقادَ البَعيرُ- فألقَيتُ الخِطامَ، فقامَ البَعيرُ يَستَديرُ، أي: وقَف عن نُفورِه بإذنِ اللهِ، كَأنَّما إنسانٌ قائِمٌ تَحتَه، أي: كَأنَّ هناكَ إنسانًا جالِسًا تَحتَه يُمسِكُه بالخِطامِ.

ثُمَّ دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها في شَوَّالٍ بَعدَ ثَمانيةِ أشهُرٍ مِن هِجرَتِه.

وفي الحَديثِ بَيانُ كَيف كانت هِجرةُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها.

وفيه لُطفُ اللهِ تعالى بعائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها.

وفيه بَيانُ ما خَلَقَه اللهُ تعالى في الحَيَواناتِ مِنَ الشِّدَّةِ .

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (23/ 183) :

‌296 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عقبة بن مكرم الضبي، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ، قالت: " قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية صعبة، فنفر بي جمل كنت عليه قويا منكرا، فوالله ما أنسى قول أمي: يا عريسة فركبت في رأسه، فسمعت قائلا يقول: والله ما أراه ألقي خطامه، فألقيته، فقام يستدير كأنما إنسان قائم تحته يمسكه "

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 403) :

3038 - حدثنا عقبة بن مكرم الضبي، نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت: قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية صعبة فنفرني جمل عليها قويا منكرا فوالله ما أنسى قول أبي: واعريساه.

فركب بي رأسه فسمعت قائلا يقول: والله ما أراه ألقين خطامه.

فألقيته فقام يستدير كأنها إنسان جالس تحته يمسكه "

أحاديث ذات صلة