عن ابنِ مَسعودٍ أنَّه سُئِلَ عَمَّن له جارٌ يأكُلُ الرِّبا عَلانِيَةً ولا يتحَرَّجُ مِن مالٍ خَبيثٍ، يأخُذُه ويَدْعوه إلى طعامِه، قال: أجيبوه؛ فإنَّما المَهْنا لكم والوِزْرُ عليه.

وفي روايةٍ أنَّه قال: لا أعلَمُ له شيئًا إلَّا خَبيثًا أو حَرامًا، فقال: أجيبُوه.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - الاجتماع على الطعام# أطعمة - إجابة الدعوة# أطعمة - الوعيد لمن أكل حراما# ربا - ذم الربا وآكله وموكله
المصدر: شرح بلوغ المرام لابن عثيمين
الراوي: -
المحدث: ابن عثيمين
الحكم:[صحيح]

الشرح والتوضيح

الرِّبا مِن أعظَمِ الذُّنوبِ التي حَرَّمَها اللهُ تعالى، وتَوعَّدَ آكِلَ الرِّبا بأشَدِّ العُقوباتِ، ولَعنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آكِلَ الرِّبا، وموكِلَه -أي: مُعطيَه- وشاهِدَيه، وكاتِبه، وشَبَّه سُبحانَه الذي يَأكُلُ الرِّبا بالذي يَتَخَبَّطُه الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ، أي: الجُنونِ، فقال: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] ؛ فالرِّبا أمرُه شَنيعٌ وعاقِبَتُه وخيمةٌ، وكُلُّ هذا على مَن أكَل الرِّبا أو تَعاوَن مَعَ آكِلِه، وهَل يَدخُلُ في ذلك مَن دَعاه آكِلُ الرِّبا لتَناوُلِ طَعامٍ أم لا؟ فكان عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّ ذلك لا يَدخُلُ في أكلِ الرِّبا، وإنَّما الإثمُ على صاحِبِ المالِ نَفسِه فقَط؛ فقد سُئِلَ رَضِيَ اللهُ عنه عَمَّن له جارٌ يَأكُلُ الرِّبا عَلانيةً، أي: مُجاهِرًا به، ولا يَتَحَرَّجُ مِن مالٍ خَبيثٍ يَأخُذُه، ويَدعوه إلى طَعامِه، أي: يَدعو جارَه إلى طَعامِه: هَل للجارِ أن يُجيبَ؟ فقال ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أجيبوه؛ فإنَّما المَهنا لَكُم، أي: الفائِدةُ والهَناءُ.

والوِزرُ عليه، أي: الإثمُ.

وفي رِوايةٍ أنَّ السَّائِلَ قال: لا أعلَمُ له، أي: لآكِلِ الرِّبا شَيئًا إلَّا خَبيثًا أو حَرامًا.

يَقصِدُ أنَّ جَميعَ مالِه مِن كَسبٍ خَبيثٍ، وليس فيه مَكسَبٌ طَيِّبٌ، فقال ابنُ مَسعودٍ: أجيبوه.

ومِثلُه الأكلُ مِن كُلِّ طَعامٍ مُختَلِطٍ بالحَرامِ والحَلالِ، أو لَم يُعلَمْ مَصدَرُه.

وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إجابةِ دَعوةِ آكِلِ الرِّبا .

أحاديث ذات صلة