أتينا عُمرَ ، رضي اللهُ عنه ، وهو في فسطاطِه فناديتُ : أنا فلانُ بنُ فلانٍ الجرميُّ كان ابنُ أختٍ لنا عان في بني فلانٍ ، وقد عرَضْنا عليهم قضيةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأبَوا علينا ، قال : أتعرِفُنا به ؟ قلتُ : لا , قال : فكشَف عن جانبِ الفسطاطِ فقال : هو ذا انطلِقا به حتى ينفذَ لكما قضيةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكنا نتحدثُ أنَّ القضيةَ أربعٌ , قال ابنُ إدريسَ : هم عناةٌ , أيْ أسرى , كانوا أُسِروا في الجاهليةِ
أخرجه ابن أبي شيبة (29700)، وأبو يعلى (169)، ويعقوب بن شيبة في ((مسند عمر)) (صـ101) بنحوه.
اهتَمَّ العُلَماءُ بسيرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبجَميعِ تَفاصيلِ حَياتِه، سَواءٌ ما كان قَبلَ مَولدِه أو بَعدَه، وكَذلك حَياتُه قَبلَ البَعثةِ أو بَعدَها، ولَم يَترُكوا شَيئًا مِن سيرَتِه إلَّا بَيَّنوه، وألَّفوا في ذلك الكُتُبَ المُختَلِفةَ؛ فمِنها ما يَتَعَلَّقُ بسيرَتِه العامَّةِ، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بشَمائِله وأخلاقِه، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بمَغازيه، ومِمَّا اهتَمُّوا به أيضًا أَقضيَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد قَضى رَسولُ اللهِ في عِدَّةِ قَضايا بَينَ النَّاسِ مِمَّا كانوا يَتَنازَعونَ ويَختَلِفونَ فيه، ومِمَّا جاءَ مِن أقضيَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قَضى في أسيرِ ابنِ أُختِ كُلَيبٍ الجَرْميِّ، أسَرَه قَومٌ في الجاهليَّةِ، فقَضى فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يَدفعوا لَهم مُقابِلَ أسيرِهم أربَعًا مِنَ الإبِلِ، لَكِنَّهمُ امتَنَعوا عن ذلك، ثُمَّ إنَّهم بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَهَبوا إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه ليَنظُرَ في قَضيَّتِهم، يَقولُ كُلَيبُ بنُ شِهابٍ الجَرْميُّ رَضِيَ اللهُ عنه: أتَينا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو في فُسطاطِه، وهو بَيتٌ يَكونُ مِنَ الشَّعرِ، وكان ذلك في مَوسِمِ الحَجِّ، كما جاءَ في رِوايةٍ أُخرى، فنادَيتُ: أنا فُلانُ بنُ فُلانٍ، أي: كُلَيبُ بنُ شِهابٍ الجَرميُّ، كان ابنُ أُختٍ لَنا عانٍ، أي: أسيرٌ في بَني فُلانٍ، وفي رِوايةٍ: ابنُ أُختٍ لَنا، له أخٌ عانٍ في بَني فُلانٍ، وقد عَرَضْنا عليهم قَضيَّة، وفي رِوايةٍ: فريضةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: عَرَضوا على القَومِ ما قَضى به رَسولُ اللهِ في فِداءِ أسيرِهم، فأبَوا علينا، أي: امتَنَعوا مِن ذلك ولَم يَرضَوا، فقال عُمَرُ: أتُعَرِّفُنا به؟ قُلتُ: لا.
وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ عُمَرَ قال: أتَعرِفُ صاحِبَك؟ فقُلتُ: نَعَم، هو ذاكَ.
فكَشفَ عُمَرُ عن جانِبِ الفُسطاطِ، فقال: هو ذا، أي: أسيرُكُم، فانطَلِقا به حَتَّى يُنَفِّذَ لَكُما قَضيَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: ما قَضى به رَسولُ اللهِ.
ثُمَّ قال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: وكُنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّ القَضيَّةَ أربَعٌ، أي: أنَّ فِداءَه كان بأربَعٍ مِنَ الإبِلِ، كما جاءَ ذلك موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى.
ثُمَّ فسَّرَ ابنُ إدريسَ، وهو عَبدُ اللهِ بنُ إدريسَ أحَدُ الرُّواةِ، مَعنى عانٍ، فقال: هم عُناةٌ، أي: أسرى، كانوا أُسِرُوا في الجاهليَّةِ.
وفي الحَديثِ تَعريفُ القادِمِ باسمِه واسمِ أبيه.
وفيه بَيانُ ما قَضى به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أسيرِ الجاهليَّةِ.
وفيه فَضلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه حَيثُ أنفَذَ قَضاءَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (15/ 48) 29700- حدثنا ابن إدريس ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه قال : أتيت عمر رضي الله ، عنه وهو بالموسم فناديت من وراء الفسطاط : ألا إني فلان بن فلان الجرمي ، وإن ابن أخت لنا عان في بني فلان وقد عرضنا عليه قضية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى ؟ قال : فرفع عمر جانب الفسطاط ، فقال : تعرف صاحبك ؟ فقال : نعم ، فقال : هو ذاك ؛ انطلقا به حتى ينفذ لك قضية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وكنا نتحدث أن القضية كانت أربعا من الإبل.
مسند أبي يعلى الموصلي (1/ 157) 169 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: لقيت عمر ، وهو بالموسم، فناديته من وراء الفسطاط ألا إني فلان ابن فلان الجرمي، وإن ابن أخت لنا، له أخ عان في بني فلان، وقد عرضنا عليه فريضة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى، قال: فرفع عمر جانب الفسطاط، فقال: أتعرف صاحبك؟ قلت: نعم، هو ذاك.
قال: انطلقنا به حتى ينفذ لكما قضية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وكنا نتحدث أن القضية أربع من الإبل
مسند عمر بن الخطاب ليعقوب بن شيبة (ص: 101) ثنا محمد , قال: ثنا جدي , قال: ثناه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: " لقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو بالموسم، فناديت من وراء الفسطاط، ألا إني فلان ابن فلان الجرمي وابن أخت لنا عان في بني فلان، وقد عرضنا عليه قضية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى، فرفع عمر رضي الله عنه جانب الفسطاط، فقال: تعرف صاحبك؟ فقلت: نعم، فقال: هو ذاك، انطلقا به حتى ينفذ لكما قضية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وكنا نتحدث أن القضية كانت أربعا من الإبل قال أبو يوسف وهكذا رواه علي بن المديني أيضا عن ابن إدريس