أنَّ ثابتَ بنَ الضَّحَّاكِ وجَدَ بعيرًا فقالَ لَهُ عُمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ عرِّفهُ فعرَّفهُ ثلاثَ مِرارٍ ثمَّ جاءَ إلى عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ: قَد شَغلَني عَن ضَيعَتي فقالَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ انزِع خِطامَهُ ثمَّ أرسلهُ حيثُ وجدتَهُ

الدلالات الموضوعية:# لقطة - ضالة الإبل والبقر والغنم# لقطة - أحكام اللقطة# لقطة - من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان
المصدر: نخب الافكار
الراوي: سليمان بن يسار
المحدث: العيني
الحكم:[ورد] من ثلاث طرق صحاح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6079)

الشرح والتوضيح

بَيَّنَتِ الشَّريعةُ أحكامَ اللُّقَطةِ، وهيَ اسمُ المالِ المَلقوطِ، أي: المَوجودِ.

والالتِقاطُ: أن يَعثُرَ الشَّخصُ على الشَّيءِ مِن غَيرِ قَصدٍ وطَلَبٍ، فهذه اللُّقَطةُ لا يَحِلُّ أخذُها إلَّا لمَن يُعَرِّفُها سَنةً، ثُمَّ يَتَمَلَّكُها بَعدَ السَّنةِ، بشَرطِ أن يَضمَنَها لصاحِبِها إذا وجَدَه بَعدَ ذلك، ويَدخُلُ في ذلك لُقَطةُ المالِ، وكَذا لُقَطةُ الحَيَواناتِ، على تَفصيلٍ في كُتُبِ الفِقهِ في كَيفيَّةِ التِقاطِها وتَعريفِها، وفي هذا الحَديثِ أنَّ ثابِتَ بنَ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عنه وجَدَ بعيرًا، أي: فأخَذَه، ولَعَلَّه لَم يَبلُغْه النَّهيُ عن أخذِ لُقَطةِ الإبِلِ، فأتى إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، يَسألُه كَيف يَصنَعُ به، فقال له عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: عَرِّفْه، أي: بأن يَسألَ عن صاحِبِه ويُعلِنَ عنه في المَجامِعِ العامَّةِ وفي المَكانِ الذي وجَدَه فيه؛ لَعَلَّه يَجِدُ صاحِبَه.

فعَرَّفه ثَلاثَ مِرارٍ، أي ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جاءَ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: جاءَ له بَعدَ أن عَرَّفه ولَم يَجِدْ صاحِبَه، فقال: قد شَغَلَني، أي: البَعيرُ، عن ضَيعَتي، أي: طَلَبِ المَعاشِ والتَّكَسُّبِ.

وضَيعةُ الرَّجُلِ: ما يَكونُ مِنه مَعاشُه، كالصَّنعةِ والتِّجارةِ والزِّراعةِ، وغَيرِ ذلك، والمَعنى: أنَّ حِفظَ البَعيرِ قد شَغَلَه عَمَّا يَتَصَرَّفُ فيه مِنَ النَّظَرِ في مَعاشِه، فقال له عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: انزِعْ خِطامَه -وخِطامُ البَعيرِ: أن يُؤخَذَ حَبلٌ مِن ليفٍ أو شَعرٍ أو كتَّانٍ، فيُجعَلَ في أحَدِ طَرَفيه حَلقةٌ، ثُمَّ يُشَدُّ فيه الطَّرَفُ الآخَرُ حَتَّى يَصيرَ كالحَلقةِ، ثُمَّ يُقادَ البَعيرُ- ثُمَّ أرسِلْه حَيثُ وجَدتَه، أي: اترُكْه في المَكانِ الذي كان فيه؛ وذلك لأنَّ لُقَطةَ البَعيرِ الأصلُ فيها أن لا تُؤخَذَ، وإنَّما تُترَكُ مَكانَها، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا سُئِلَ عن لُقَطةِ الإبِلِ: دَعْها حَتَّى يَجِدَها رَبُّها.

وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أخذِ لُقَطةِ البَعيرِ.

وفيه أنَّ لُقَطةَ البَعيِر تُعَرَّفُ.

وفيه أنَّ لُقَطةَ البَعيرِ تُرَدُّ حَيثُما وُجِدَت .

الأصول والأحكام

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (4/ 138) :

‌6079 - ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي قال: ثنا مالك عن سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك كان وجد بعيرا فقال له عمر عرفه فعرف ذلك ثلاث مرات ثم جاء إلى عمر.

فقال: قد شغلني عن صنعتي فقال له عمر: انزع خطامه ثم أرسله حيث وجدته.

6080 - حدثنا يونس أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالكا حدثهم عن يحيى بن سعيد ثم ذكر هذا الحديث بإسناده عن عمر بن الخطاب مثل ذلك أيضا سواء.

وزاد في الحديث أن ثابت بن الضحاك وقد كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه أنه كان وجد بعيرا على عهد عمر بن الخطاب وقد

6081 - حدثنا يونس قال: أنا أنس بن عياض قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت سليمان بن يسار يحدث عن ثابت بن الضحاك أنه كان وجد بعيرا ثم ذكر هذا الحديث عن عمر بن الخطاب مثل ذلك أيضا سواء.

أحاديث ذات صلة