عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: مَن أوترَ فبدا لَهُ أن يصلِّيَ فليشفَع إليها بأُخرى حتَّى يوترَ بعدُ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2005) بلفظه .
مِن نَوافِلِ الصَّلَواتِ التي رَغَّبَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَل وأوصى جَماعةً مِن أصحابِه بها: صَلاةُ الوِترِ، ووَقتُها يَبدَأُ مِن بَعدِ صَلاةِ العِشاءِ إلى طُلوعِ الفجرِ، فيُشرَعُ للمُسلمِ أن يُحافِظَ عليها، وأقَلُّها رَكعةٌ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجعَلوا آخِرَ صَلاتِكُم باللَّيلِ وِترًا.
بحَيثُ لا صَلاةَ بَعدَها.
ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بصَلاةِ الوِترِ: أنَّه مَن أوترَ: هَل يَصِحُّ له أن يوتِرَ مَرَّةً أُخرى، أم لا؟ فوقَعَ في هذه المَسألةِ خِلافٌ؛ فكان عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن يَرى ذلك، ويَقولُ: مَن أوترَ فبَدا له، أي: ظَهَرَ له، بَعدَ ذلك أن يُصَلِّيَ، أي: مِنَ اللَّيل، فليَشفَعْ إلَيها بأُخرى، أي: فليُصَلِّ رَكعةً أُخرى تَشفعُ الرَّكعةَ السَّابقةَ؛ حَتَّى يوتِرَ بَعدَ ذلك.
وهذه المَسألةُ تُسَمَّى بمَسألةِ نَقضِ الوِترِ، وفيها خِلافٌ مَحلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما في نَقضِ الوِترِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّطَوُّعِ بَعدَ الوِترِ.
وفيه أنَّ مَن نَقَض وِترَه فإنَّه يُعيدُ الوِترَ مَرَّةً أُخرى .