عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ لو كانَ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ قالَ أفئدة النَّاسِ تَهوي إليهم، لحجِه اليَهودَ والنَّصارى والنَّاسَ كلهم ولكنَّه قالَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ فخصَّ بِه المؤمنينَ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة إبراهيم# أنبياء - إبراهيم
المصدر: الدر المنثور
الراوي: -
المحدث: السيوطي
الحكم:إسناده حسن

الشرح والتوضيح

الكَعبةُ المُشَرَّفةُ بَيتُ اللهِ الحَرامُ، بَناها نَبيُّ اللهِ إبراهيمُ، وساعِده في ذلك ابنُه إسماعيلُ عليهما السَّلامُ، وقد أمَرَ اللهُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ بَعدَ أن بَنى البَيتَ أن يُؤذِّنَ في النَّاسِ حَتَّى يَأتوا إلى هذا البَيتِ مُلَبِّينَ ومُستَجيبينَ لأمرِ اللهِ تعالى، فيَذكُروا اللَّهَ تعالى ويَشهَدوا مَنافِعَ لَهم ويَأكُلوا مِمَّا رَزَقَهمُ اللهُ، فقال تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27] ، فأقبَلَ النَّاسُ إلى بَيتِ اللهِ الحَرامِ مِن لَدُنْ إبراهيمَ عليه السَّلامُ إلى يَومِنا هذا استِجابةً لنِداءِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ؛ ولهذا لمَّا تَرَكَ إبراهيمُ هاجَرَ وإسماعيلَ عليهما السَّلامُ في مَكَّةَ قال: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37] {تَهْوِي إِلَيْهِمْ}، أي: تُحِبُّهم وتُحِبُّ المَوضِعَ الذي هم ساكِنونَ فيه، قال: {أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ}، ولَم يَقُلْ: أفئِدةَ النَّاسِ، وإنَّما مِنَ النَّاسِ، أي: بَعضَهم، يَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: لَو كان إبراهيمُ عليه السَّلامُ قال: أفئِدةُ النَّاسِ تَهوي إلَيهم، لحَجَّه، أي: البَيتَ الحَرامَ، اليَهودُ والنَّصارى والنَّاسُ كُلُّهم، ولَكِنَّه قال: أفئِدةً مِنَ النَّاسِ؛ فخَصَّ به المُؤمِنينَ، ولَو كانت "أفئِدةَ النَّاسِ" لازدَحَمَت عليه فارِسُ والرُّومُ، ولَكِنَّه "أفئِدةً مِنَ النَّاسِ".

وفي الحَديثِ فِقهُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ومَعرِفتُه بمَعاني آياتِ القُرآنِ الكريمِ.

وفيه تَخصيصُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ في دُعائِه لمَن يَقصِدُ بَيتَ اللهِ الحَرامَ .

أحاديث ذات صلة