- عن أبي قَتادةَ وأبي الدَّهْماءِ قالا: كانا يُكثِرانِ السَّفَرَ نَحْوَ هذا البَيْتِ، قالا أَتَيْنا على رَجُلٍ مِن أهْلِ البادِيةِ ، فقالَ البَدَويُّ: أخَذَ بيَدي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فجَعَلَ يُعَلِّمُني ممَّا عَلَّمَه اللهُ تَبارَكَ وتَعالى، وقالَ: «إنَّك لن تَدَعَ شَيئًا اتِّقاءَ اللهِ جَلَّ وعَزَّ إلَّا أَعْطاك اللهُ خَيْرًا مِنه».

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه# رقائق وزهد - تقوى الله# علم - فضل العلم# رقائق وزهد - الخوف من الله
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو قتادة وأبو الدهماء
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

مِن أعمالِ القُلوبِ العَظيمةِ الخَوفُ مِنَ اللهِ تعالى؛ فمَن خاف مِنَ اللهِ تعالى وعَظَّمَه كان ذلك باعِثًا له على اجتِنابِ مَحارِمِ اللهِ تعالى ونَواهيه، ومَن تَرَكَ شَيئًا للَّهِ تعالى خَوفًا مِنه سُبحانَه أعطاه اللهُ خَيرًا مِن ذلك الشَّيءِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُ أصحابَه هذه المَعانيَ العَظيمةَ؛ فعن أبي قَتادةَ -وهو تَميمُ بنُ نَذيرٍ- وأبي الدَّهماءِ -وهو قِرْفةُ بنُ بُهَيسٍ العَدَويُّ- وهما مِنَ التَّابِعينَ، أنَّهما كانا يُكثِرانِ السَّفرَ نَحوَ هذا البَيتِ، أي: الكَعبةِ، قالا: فأتَينا على رَجُلٍ مِن أهلِ الباديةِ، أي: الذينَ يَسكُنونَ في الباديةِ، وهيَ المَكانُ الواسِعُ فيه المَرعى والماءُ خارِجَ المَدينةِ، والسَّاكِنُ فيها يُقالُ له: بدَويٌّ، فقال البَدَويُّ: أخَذَ بيَدي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلَ يُعَلِّمُني مِمَّا عَلَّمَه اللهُ تَبارَكَ وتعالى، وقال: إنَّك لَن تَدَعَ شَيئًا، أي: مِمَّا حَرَّمَه اللهُ، اتِّقاءَ اللهِ جَلَّ وعَزَّ، أي: خَوفًا مِنه، إلَّا أعطاك اللهُ خَيرًا مِنه، أي: في الدُّنيا أو في الآخِرةِ، واللهُ تعالى هو الشَّاكِرُ الشَّكورُ، وهَل جَزاءُ الإحسانِ إلَّا الإحسانُ؟! وفي الحَديثِ حِرصُ النَّبيِّ صَلَّى عليه وسَلَّمَ على تَعليمِ أُمَّتِه.

وفيه الدَّعوةُ إلى اللهِ تعالى في كُلِّ مَكانٍ.

وفيه أنَّ مِن أساليبِ التَّعليمِ الأخذَ بيَدِ الطَّالِبِ.

وفيه بَيانُ مَنزِلةِ الخَوفِ مِنَ اللهِ تعالى.

وفيه أنَّ مَن تَرَكَ شَيئًا للَّهِ عَوَّضَه اللهُ خَيرًا مِنه .

أحاديث ذات صلة