- أنَّ عمرَ بعثَ إلى سَودَةَ ب غِرارَةٍ من دراهِمَ فقالَت : ما هذِه ؟ قالوا : دَراهِمُ، قالَت : في غِرارَةٍ مثل التَّمرِ ؟ ففرَّقَتها
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 56) واللفظ له، وابن زنجويه في ((الأموال)) (877) باختلاف يسير.
الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليس هذا الفَضلُ مختَصًّا بالصَّحابةِ الرِّجالِ فقَط، بَل حَتَّى الصَّحابيَّاتُ كان لَهنَّ دَورٌ عَظيمٌ في نَصرِ هذا الدِّينِ، ومن خِيرةِ الصَّحابيَّاتِ أُمُّ المُؤمِنينَ سَودةُ بنتُ زَمعةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وكانت أوَّلَ امرَأةٍ تَزَوَّجها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ خَديجةَ، وقد تَنازَلَت عن يَومِها لعائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وقالت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما بي على الأزواجِ مِن حِرصٍ، ولَكِنِّي أُحِبُّ أن يَبعَثَني اللهُ يَومَ القيامةِ زَوجًا لَك.
وقد بَعَثَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه إلى سَودةَ بغِرارةٍ مِن دَراهمَ.
والغِرارةُ: كيسٌ كَبيرٌ مِن صوفٍ أو شَعرٍ يوضَعُ فيه الأشياءُ مِثلُ التَّمرِ والدَّقيقِ ونَحوِهما.
فقالت: ما هذه؟ فقالوا: دَراهمُ.
قالت: في غِرارةٍ مِثلَ التَّمرِ؟ ولَعَلَّها تَعني أنَّه كَثيرٌ جِدًّا، ثُمَّ فرَّقَت ذلك المالَ كُلَّه ولَم تُبقِ مِنه شَيئًا رَضِيَ اللهُ عنها.
وفي الحَديثِ اهتِمامُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه بأُمَّهاتِ المُؤمِنينَ رَضِيَ اللهُ عنهنَّ.
وفيه سَخاءُ وجُودُ سَودةَ رَضِيَ اللهُ عنها .
الطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 56) أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب بعث إلى سودة بنت زمعة بغرارة من دراهم , فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم.
قالت: في الغرارة مثل التمر , يا جارية بلغيني القنع.
قال: ففرقتها
الأموال لابن زنجويه (2/ 536) 877 - ثنا سعيد بن عامر، أنا هشام بن حسان، أن عمر ، بعث إلى زينب ابنة جحش أم المؤمنين بغرارة من دراهم، فقالت: ما هذا؟ قالوا: بعث به إليك أمير المؤمنين، فقالت: غرارة كغرارة التمر , ثم دعت بالقناع - تعني الطبق - فجعلت تحثي بيديها وتقول: اذهب إلى فلانة، اذهب إلى فلانة، ثم رفعت يديها وقالت: اللهم لا تدركني عطاء لعمر بعد هذا أبدا "