- عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّه قال للزُّبيرِ يومَ الجملِ : أجئتَ تُقاتِلُ ابنَ عبدِ المطَّلبِ ؟ قال : فرجع الزُّبيرُ فلقيه ابنُ جُرموزٍ فقتله، قال : فجاء ابنُ عبَّاسٍ إلى عليٍّ فقال : إلى أين يدخُلُ قاتلُ ابنِ صفيَّةَ ؟ قال : النَّارَ
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3125) باختلاف يسير
لمَّا توفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بَعدَه عَهدُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وسارَتِ الأُمورُ في عَهدِهم على أحسَنِ حالٍ مِنِ استِقامةِ أمرِ النَّاسِ وكَثرةِ الفُتوحاتِ الإسلاميَّةِ وانتِشارِ الإسلامِ، ثُمَّ أعقَبَ ذلك وُقوعُ الفِتَنِ عَقِبَ مَقتَلِ أميرِ المُؤمِنينَ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه؛ فقد طالَبَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ بالاقتِصاصِ مِن قَتَلةِ عُثمانَ وفي مُقدِّمَتِهم عائِشةُ وطَلحةُ والزُّبَيرُ رَضِيَ اللهُ عنهم، وخَرَجوا على عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه مُتَأوِّلينَ في ذلك باجتِهادٍ مِنهم، وحَصَلَ قِتالٌ بَينَهم في مَعرَكةِ الجَمَلِ، وكان عَليٌّ قد أجَّلَ هذا الأمرَ لعَدَمِ استِقرارِ الأوضاعِ، وكان الحَقُّ مَعَ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه؛ ولهذا قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما للزُّبَيرِ يَومَ الجَمَلِ -أي: يَومَ مَعرَكةِ الجَمَلِ، وسُمِّيَت بذلك نِسبةً للجَمَلِ الذي كانت عليه عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها، واشتَدَّ القِتالُ حَولَ هذا الجَمَلِ-: أجِئتَ تَقاتِلُ ابنَ عَبدِ المُطَّلِبِ؟ أي: عَليَّ بنَ أبي طالبٍ.
وقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّ عَليًّا ذَكَّرَ الزُّبَيرَ بقَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للزُّبَيرِ: إنَّك تُقاتِلُ عَليًّا، وأنتَ ظالمٌ له.
فرَجَعَ الزُّبَيرُ، أي: تَرَكَ القِتالَ وأرادَ العَودةَ إلى المَدينةِ، فلَحِقَ به ابنُ جُرموزٍ فقَتَلَه، وهو رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ يُقالُ له عَمرُو بنُ جُرموزٍ، قَتلَه غَدرًا بمَكانٍ يُقالُ له وادي السِّباعِ.
فجاءَ ابنُ عَبَّاسٍ إلى عَليٍّ فقال: إلى أينَ يَدخُلُ قاتِلُ ابنِ صَفيَّةَ؟ وهيَ صَفيَّةُ بنتُ عَبدِ المَطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أمُّ الزُّبَيرِ، فقال عَليٌّ: النَّارُ.
وقد جاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: بَشِّرْ قاتِلَ ابنِ صَفيَّةَ بالنَّارِ.
وفي الحَديثِ أهَمِّيَّةُ نُصحِ ووَعظِ المُخطِئِ لَعَلَّه يَرجِعُ.
وفيه بَيانُ مَنِ الذي قَتَلَ الزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عنه.
الطبقات الكبرى كاملا 230 (3/ 110) 3125- قال : أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال : أخبرنا ثابت بن يزيد ، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه أتى الزبير فقال : أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ؟ قال : فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله ، فأتى ابن عباس عليا فقال : إلى أين قاتل ابن صفية ؟ قال علي : إلى النار.